فاس : محمد غفغوف
في زمن الصمت المريب، والانحناء أمام الكراسي والمصالح، يخرج المستشار الجماعي المعارض علي أبو مهدي ليؤكد أن فاس لا تزال تنبض برجالٍ يؤمنون أن المدينة ليست مجرد حجر وتراب، بل كرامة وتاريخ ومستقبل.
منذ أربع سنوات والمشهد الجماعي بمدينة فاس يسير بخطى متعثرة نحو المجهول، في ظل أغلبية صامتة لم تقدم غير الوعود، ولم تُنجز سوى مسلسل طويل من تضييع الزمن ووأد الأمل في نفوس المواطنين الذين سئموا من الانتظار والخذلان، لكن وسط هذا الركام، يتقدم علي أبو مهدي، لا كمعارض فقط، بل كضمير حيّ، اختار أن يكون في قلب المعركة، وأن يظل وفياً لنبض الشارع الفاسي وقضايا الناس.
الرجل لا يكلّ ولا يملّ، يتنقل بين الأحياء والأسواق، يواكب، يُعاين، يُوثّق، ويصرخ بصوت عالٍ في وجه العبث: “كفى من تهميش فاس”،
وفي كل مداخلة له، سواء تحت قبة المجلس أو عبر وسائل الإعلام، يضع يده على الجرح دون تردد، ويكشف الاختلالات ويعرّي الفساد بصوت جريء، لا يخشى إلا الله وحب فاس الساكن في قلبه.
ملف النقل الحضري؟ تكلّم فيه بوضوح وفضح معاناة المواطنين مع الحافلات المهترئة والانتظار المُذل،
النظافة؟ لم يسكت عن تفشي الأزبال وسط صمت من تُدفع لهم الملايين لإيجاد الحلول،
الفضاءات الخضراء؟ نبه إلى اختفائها الممنهج وإقصاء الأطفال والعائلات من حقهم في التنفس واللعب،
الأسواق؟ من الحملة إلى سوق السمك، لم يتردد في فضح الفوضى والريع وغياب رؤية تنظيمية تُعيد الكرامة للبائع والمستهلك معًا.
ما يقوم به أبو مهدي ليس ترفًا سياسيًا، ولا ركوبًا على الأحداث، بل وفاء عميق لمدينة أحبها بصدق، ولناس آمنوا به كصوت حقيقي داخل مجلس يئس الناس من وعوده الجوفاء.
وإننا إذ ننوّه بمسار هذا المستشار النبيل، فإننا نوجه نداءً إلى كل الغيورين على فاس، أن يُحسنوا الإصغاء لصوت العقل والحقيقة، وأن يدعموا كل من يرفض الانبطاح ويختار طريق المقاومة والكلمة الحرة، لأن فاس اليوم لا تحتاج للمنافقين، بل تحتاج للغاضبين الشرفاء أمثال علي أبو مهدي.
فاستمر يا بومهدي… صوتك صار أملًا، ومواقفك صارت مرآةً تعكس وجع المدينة، وحبك لفاس صار قدرًا لا يُكسر.

