القسم الرياضي: محمد غفغوف
لم تكن تدوينة مصطفى أوراش، الرئيس السابق للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، عبر صفحته على الفايسبوك، مجرد استرجاع لمحطة من محطات التسيير الرياضي، بل كانت صرخة متأخرة لكشف ما سُمّي زورًا بـ”اللجنة المؤقتة”، والتي وُلدت في سياق أزمة خانقة، قُدمت للرأي العام على أنها خطوة إصلاحية لتقويم المسار، فإذا بها تتحول إلى أداة للاختراق، والتصفيات، وتكريس الرداءة.
ما قاله أوراش بلغة صريحة يعكس خيبة عميقة، ليس في الأشخاص فقط، بل في المنهج الذي رافق لحظة مفصلية من تاريخ كرة السلة الوطنية. فالوجوه التي تم تسويقها على أنها منقذة، كانت في جوهرها استمرارًا لنفس الآلة التي عطلت الإصلاح لعقود، نفس العقلية التي ترى في المؤسسات مجرد واجهات، وفي المناصب فرصة لتصفية الحسابات، لا ورشًا لخدمة الرياضة والممارسين.
لقد تم رفع شعارات رنانة من قبيل “إعادة البناء” و”الإنقاذ”، لكن ما حدث فعليًا هو تكريس للإقصاء، وتهميش للأندية، وتوسيع للفجوة بين من يوجدون في قاعات الاجتماعات الفخمة، وبين أولئك الذين يصنعون اللعبة على أرض الواقع، في القاعات المتواضعة والمدن المنسية. لم يكن هناك أي حوار مع القاعدة، ولا أي رغبة في إشراك الفاعلين الحقيقيين، لقد كانت الخطة واضحة: الإمساك بكل خيوط اللعبة من الأعلى، وتحويل الجامعة إلى ملحقة تخدم مصالح ضيقة، على حساب مشروع وطني كان يمكن أن يعيد لكرة السلة المغربية هيبتها ومكانتها.
الخطير في ما ورد في التدوينة ليس فقط التوصيف، بل الإشارة إلى أن ما جرى لم يكن وليد صدفة أو ارتجال، بل كان مخططًا بتواطؤ أطراف متعددة، بعضها ظهر، وبعضها ما يزال يختبئ خلف أقنعة “الحياد” و”المسؤولية”، وهي إشارات تدعو إلى القلق، وتفرض مساءلة حقيقية لما جرى ويجري. لقد تم اغتيال حلم التغيير بهدوء، وتمت تصفية نوايا الإصلاح بحنكة، تحت غطاء الشرعية المؤقتة، وفي غياب أي رقابة حقيقية من الأجهزة التي كان يُفترض أن تحمي المرفق الرياضي من العبث والانحراف.
مصطفى أوراش وعد بكشف التفاصيل بالأسماء والمعطيات، وإن صدق وعده، فإننا سنكون أمام لحظة مكاشفة نادرة، قد تُسقط الكثير من الأقنعة، وتعيد فتح ملفات طواها النسيان أو طُويت عنوة. لكن الأهم من كل ذلك، أن التدوينة أعادت النقاش إلى نقطة البداية: من يملك فعليًا القرار داخل الجامعات الرياضية؟ ومن يحمي الإصلاح من المتربصين به؟ وهل نمتلك فعلاً الجرأة الكافية لنقول إن الفساد في التسيير الرياضي لم يكن عثرة عرضية، بل خيارًا ممنهجًا، تبنّته شبكات لها مصالحها ومواقعها؟
الإنقاذ الحقيقي لا يأتي من فوق، ولا يُصنع في الكواليس، بل يبنى بالحوار، وبالمصالحة مع القاعدة، وبإرادة جماعية عنوانها الشفافية والكفاءة، أما ما حدث في سنة 2010، حسب شهادة من كان في قلب العاصفة، فلم يكن سوى انطلاقة مشروع اختراق ذكي، نجح للأسف في اغتيال الحلم، وتخريب البناء من الداخل.

