فاس : محمد غفغوف
تشهد جهة فاس-مكناس نهاية أسبوع استثنائية بكل المقاييس، حيث تتعالى الأصوات النقابية الملتفة حول الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في حركية نضالية ميدانية قوية، تُعيد لقضية الشغيلة تألقها، وتُبرهن على أن النضال النقابي الجاد لا يزال حيًا ومتجددًا، متى توافرت الإرادة والقيادة الصادقة.
وسط أجواء من التعبئة والانخراط الجماعي، تحتضن العاصمة العلمية يوم الأحد 13 يوليوز 2025 حدثين بارزين يعكسان الدينامية الجديدة التي باتت تطبع العمل النقابي بالجهة عامة وفاس خاصة:
– المؤتمر الوطني الرابع للنقابة الوطنية لموظفي ومركبي الأسنان بالمغرب، المنعقد تحت شعار: “التنظيم القوي والنضال من أجل تقنين وإنصاف وعدالة اجتماعية”،
والمؤتمر الجهوي التأسيسي لنقابة المربيات والمربين، المنعقد بشعار: “تحسين الوضعية الاجتماعية للمربيات والمربين أولوية اجتماعية مستعجلة لأجل تحقيق رهانات الدولة الاجتماعية”.

هذان الحدثان، وغيرهما مما يجري في الكواليس التنظيمية واللقاءات التنسيقية، يترجمان حجم المجهودات التي يبذلها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس، بقيادة الربان النقابي إدريس أبلهاض، أحد الوجوه النضالية البارزة التي أعادت الروح إلى العمل النقابي بالجهة عامة وفاس خاصة، وجعلت من قضايا العمال والمستخدمين والمستخدمات همًّا يوميًا ومركز اهتمام فعلي.
المتابعون للشأن النقابي بالجهة يرون في هذه التحركات نقلة نوعية تؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها التنظيم الميداني، والتأطير الجاد، والانتصار لقضايا الشغيلة بعيدًا عن الحسابات السياسوية الضيقة أو الشعارات الجوفاء.
ولا شك أن حضور النعيم ميارة، الكاتب العام الوطني للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في هذا الزخم النضالي، سيعطي دفعة قوية لهذه الدينامية، ويمنحها بُعدًا وطنيًا يعكس الاهتمام المركزي بقضايا الجهة، وحرص القيادة على الاقتراب من هموم القواعد.
إن ما تشهده فاس هذه الأيام ليس مجرد مؤتمرات عابرة، بل هو إعلان واضح عن ميلاد قوة نقابية متماسكة، تنشد الكرامة والعدالة الاجتماعية، وتعيد التوازن إلى موازين القوى الاجتماعية في زمن صعب تتسارع فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ولعل الرسالة الأهم التي يُمكن استخلاصها من هذه الحركية هي: حين يتحول النضال إلى فعل يومي، وحين يقود الاتحاد رجال من طينة إدريس أبلهاض ورفاقه، فإن الشغيلة تُصبح أقوى، وأقدر على انتزاع حقوقها، وتحقيق تطلعاتها.
فاس اليوم تنتصر بصوت الشغيلة، ومجدّدًا يُثبت الاتحاد العام أنه مدرسة نضال لا تموت.

