القسم الرياضي : محمد غفغوف
من قلب الحاجة الملحة إلى العدالة المهنية، تولد مبادرة النقابة المستقلة لمهن الرياضة بالمغرب كصرخة وعي جماعي، وكمشروع وطني غير مسبوق، يفتح باب الأمل أمام آلاف المهنيين الرياضيين الذين طالما اشتغلوا في الظل، بصمت، وبدون تمثيلية أو غطاء قانوني يحمي حقوقهم ويضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار. هذه المبادرة ليست فقط تنظيما نقابيا جديدا، بل رؤية شمولية تحمل في طياتها أبعادًا اجتماعية، إنسانية، ومهنية تتجاوز منطق الفئوية الضيق، نحو أفق أوسع، يجعل من الرياضة رافعة فعلية للتنمية، ومن الرياضي مواطنا كامل الحقوق.
لقد ظلت المهنة الرياضية في المغرب، رغم ما تفرضه من تضحيات جسدية ونفسية، حبيسة منطق الهواية، تُمارس دون اعتراف مؤسساتي، ودون حماية اجتماعية، في غياب قوانين واضحة تنظم العلاقة بين المهنيين والجهات الوصية أو المشغلة. ومن هنا جاءت هذه النقابة المستقلة، لتقول بصوت مرتفع إن الرياضة مهنة شريفة، ومصدر دخل، ومجال للإبداع والتأطير والتكوين، ويجب أن تحظى بالاعتراف الكامل والتقنين المحكم.
المبادرة تسعى إلى تجميع كل الفاعلين الحقيقيين داخل المنظومة الرياضية من مدربين، حكام، لاعبين سابقين، أساتذة تربية بدنية، إعلاميين رياضيين، تقنيين، منشطين، إداريين، مؤطرين، وأصحاب مقاولات مهنية، وكل من اختار أن يربط مصيره المهني بالرياضة، وهي تسعى ليس فقط إلى الدفاع عن الملفات المطلبية لهؤلاء، بل إلى بلورة حلول واقعية، وفتح آفاق جديدة للتكوين، والتمكين، والمرافعة، والتأمين، والتغطية الصحية، والتقاعد، وكرامة العيش.
لكن الطموح لا يتوقف هنا، فالنقابة، في مشروعها، تحمل بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا متقدمًا، من خلال السعي إلى تأسيس تعاضدية رياضية وطنية، تُوفر للمهنيين خدمات تضامنية، وتأمينات، ووسائل دعم ذاتي، وآليات إدماج في سوق الشغل الرياضي، والجانب الصحي، بالإضافة إلى مشاريع مدرة للدخل، تضمن استقرارًا ماليًا نسبيًا، وتكسر منطق العيش من مباراة لأخرى، أو من موسم لموسم.
وما يُميز هذه المبادرة بحق، هو كونها أول تجربة مستقلة في المغرب، لا تتبع لأي تنظيم سياسي أو مركزي نقابي تقليدي، بل تنبني على إرادة القاعدة الرياضية، وعلى إيمان مشترك بأن وقت التنظيم قد حان، وأن زمن الصمت قد انتهى، هي مبادرة تُبنى من الميدان، ومن معاناة الرياضيين اليومية، ومن نضالهم الفردي الطويل، كي تتحول هذه الطاقة المبعثرة إلى صوت جماعي منظم، مسؤول، وفاعل في السياسات العمومية الرياضية.
النقابة ليست مشروعًا ضد أحد، بل مع الجميع، من أجل منظومة رياضية متوازنة، عادلة، دامجة، تنصف الإنسان الذي يشتغل داخلها، وهي تدعو كل من يؤمن بأن الرياضة ليست فقط فرجة أو نتائج أو ميداليات، بل قضية مجتمعية ومسار حياة، إلى الانخراط في التأسيس، والمساهمة في البناء، وحمل هذا الحلم نحو واقع أفضل.

