بقلم: محمد غفغوف
لم تعد فاس تلك المدينة التي كانت تُلهم، ولا تلك الحاضرة التي كانت تُهاب، اختنقت عروسة العلم و العرفان بين براثن العبث، والرداءة، والفساد الصامت، لم تخذلها الأقدار، بل خذلها من باعوا أنفسهم للشهوة والريع، أولئك الذين جلسوا في كراسي التمثيلية والنيابة والتسيير، دون أدنى إحساس بالمسؤولية أو شرف الانتماء.
في كل دورة جماعية، في كل جلسة برلمانية، في كل مناسبة استحقاقية، يُثبت بعض “المنتخبين” أن فاس لا تعني لهم شيئًا… سوى رصيد بنكي يتضخم، ومصالح تتوسع، وشبكة من المريدين والطبالة تُطبل لكل عجز وتُبرر كل سقوط.
أين مشاريعكم؟ أين وعودكم؟ أين غيرتكم؟
أين أنتم حين تُهان فاس في صمت، حين يتدهور كل شيء: النظافة، الأمن، الاستثمار، الثقافة، الكرامة…؟
أين أنتم حين يتحول المواطن إلى مجرد رقم انتخابي يُستعمل كل خمس سنوات ثم يُركن في زاوية النسيان؟
والأنكى من كل هذا، أن دائرة الاستفادة اتسعت، لتشمل طُفيليات جديدة: جمعيات من ورق، مؤثرين من صفيح، و”شناقة” السياسة الذين يبيعون كل شيء، حتى دم المدينة، مقابل مقعد، أو فتات دعم، أو منصب صغير يُشبع جوع الكبرياء الزائف.
ما تعيشه فاس اليوم فضيحة جماعية، والصمت عليها خيانة، و”تبييض” وجوه الفاشلين مشاركة في الجريمة.
فاس تحتاج إلى ثورة أخلاقية، لا تبدأ من صناديق الاقتراع، بل من عقولنا وضمائرنا.
فاس تستحق من يقودها، لا من يركبها.
فاس تحتاج إلى رجال ونساء، لا إلى كائنات انتخابية.
أما أنتم، يا من تدّعون تمثيلها، فاتقوا الله فيها… أو ارحلوا.

