بقلم: محمد غفغوف
في لحظة يتعاظم فيها عشق المغاربة لأنديتهم الجهوية، وتشتد فيها حاجة الكرة الوطنية إلى مؤسسات قوية ومسؤولة، يعيش المغرب الفاسي وضعًا إداريا مقلقًا يستدعي التوقف والتفكير الهادئ في ما يجري خلف الكواليس.
لقاء إذاعي جمع رئيس الجمعية الرياضية لفريق المغرب الفاسي ونائبه خالد بنوحود ببعض الإعلاميين، أعاد إلى الواجهة سؤال الشرعية داخل أجهزة هذا النادي العريق.
الملاحظة الأولى، والتي لا يمكن القفز عليها، هي الوضعية القانونية للسيد خالد بنوحود نفسه. فالرجل، الذي يشغل موقع نائب الرئيس، لا يظهر اسمه ضمن لوائح المنخرطين القانونيين التي جرى تداولها علنًا، وهو ما يضع علامات استفهام حول شرعية عضويته داخل المكتب المسير، وبالتالي شرعية القرارات الصادرة عن هذا المكتب برمته، في منطق الجمعيات، العضوية لا تُمنح بتزكية شخصية، بل تستند إلى انخراط قانوني يستوفي الشروط التنظيمية المنصوص عليها في القانون الأساسي.
الأمر لا يتوقف عند هذه النقطة فقط، بل يتعداها إلى طبيعة الانخراط نفسه، إذ تُلزم القوانين الجاري بها العمل المنخرط بأن يؤدي واجب الانخراط السنوي عبر تحويل بنكي شخصي إلى الحساب الرسمي للجمعية، تجنبًا لأي تلاعب أو تدخل غير مباشر في هوية المنخرطين. غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الغالبية العظمى من المنخرطين الحاليين قاموا بأداء واجباتهم نقدًا أو بطرق غير قانونية، ما يجعل وضعيتهم مشوبة بالبطلان من حيث الشكل، ويضع أهلية قراراتهم موضع تساؤل.
وفي هذا السياق، بدا مستغربًا أن يعلن الرئيس هشام شاقور أن عودة شخصيات تاريخية إلى بيت المغرب الفاسي – من قبيل أحمد المرنيسي، وسعيد بلخياط، وسعد أقصبي، وعبد الحق المراكشي وخالد كسوس وغيرهم – مرهونة بموافقة هؤلاء المنخرطين الحاليين الذين يشوب وضعهم القانوني أصلاً كثير من اللبس.
الأغرب من هذا، هو ما جرى بخصوص الاتفاق الذي تم الإعلان عنه، ثم التراجع عنه في ظرف 72 ساعة، بين أعضاء من مكتب الجمعية والسيد محمد بوزوبع، أحد المساهمين البارزين في الشركة الرياضية، والذي تعهد بتحمل مصاريف الفريق وتسوية نزاعاته المالية، التي تبلغ قرابة 12 مليار سنتيم.
فقد أُعلن أن الاتفاق يقضي بعقد جمع عام استثنائي وتعيين بوزوبع نائبًا للرئيس، لكن سرعان ما تراجع رئيس الجمعية عن الاتفاق، تحت ضغط “جهات غير معلنة” تدير الفريق من وراء الستار، وهو ما يكشف حجم التشويش الذي يعيق كل مبادرة إصلاحية جادة.
بعيدًا عن الأسماء والانتماءات، ما يحتاجه المغرب الفاسي اليوم ليس مزيدًا من الولاءات أو المناوشات القانونية، بل وضوحًا مؤسساتيًا وشجاعة في اتخاذ القرار، إذا كان الهدف هو إعادة الاعتبار لهذا الصرح التاريخي، فليكن ذلك من خلال جمع عام استثنائي يعيد ترتيب البيت الداخلي على قاعدة الشرعية، والانخراط القانوني، والمحاسبة الشفافة.
المغرب الفاسي لا يفتقر للكفاءات، ولا يحتاج لمن يتصدق عليه بوقته أو أمواله، بل يحتاج فقط إلى أن تُفتح أبوابه لأبنائه الحقيقيين، لا لمن تسللوا إليه عبر “خلفيات نقدية” أو ترتيبات مبيتة.
منذ الثلاثية التاريخية إلى اليوم، لم يعرف الفريق استقرارًا، لأن كل محاولة للإصلاح كانت تُجهض باسم الانتماء، أو الولاء، أو المصالح الضيقة.
ختامًا، إن التاريخ لا يرحم، وذاكرة الجمهور الماصوي طويلة، ومن يعتبر نفسه مدبرًا في الظل، فليعلم أن الظلال لا تبني مستقبلًا، ولا تصنع مجدًا.

