إسبانيا : المغرب360
فتحت النيابة العامة العليا بإقليم مورسيا تحقيقًا رسميًا ضد خوسيه أنخيل أنتيلو، الزعيم الإقليمي لحزب فوكس اليميني المتطرف، على خلفية تصريحات أدلى بها عقب الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة توري باتشيو، والتي اعتُبرت تحريضًا صريحًا على الكراهية والعنف ضد المهاجرين، خاصة من أصول مغربية.
التحقيق، الذي يُشرف عليه قسم جرائم الكراهية بمكتب النيابة العامة بكارتاخينا، جاء إثر شكاوى تقدمت بها أحزاب سياسية يسارية من بينها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، وبوديموس (Podemos)، واليسار الموحد (IU)، بعد أن نشر أنتيلو عدة تصريحات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، يربط فيها الهجرة غير الشرعية بانتشار العنف والإجرام، ويدعو إلى ترحيل المهاجرين، معتبرًا أن “وجودهم ما كان ليحدث لولا السياسات المتساهلة للحكومات السابقة”.
شرارة العنف: اعتداء فردي يتحول إلى موجة عنصرية
تعود خلفية هذه التطورات إلى اعتداء عنيف تعرض له رجل يبلغ من العمر 68 سنة في توري باتشيو، أواخر الأسبوع الماضي، يُشتبه في تورط ثلاثة شبان من أصول مغاربية فيه. وقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور تُظهر الضحية بعد تعرضه للضرب، مما أجّج مشاعر الغضب والاحتقان، وأدى إلى اندلاع اشتباكات وأعمال عنف عنصرية استهدفت مهاجرين، خصوصًا من الجالية المغربية.

وبحسب المعطيات الأمنية، فقد تم تسجيل 13 حالة اعتقال حتى الآن، بعد سلسلة من الاعتقالات الجديدة فجر الثلاثاء. كما أفاد فرانسيسكو بوليدو، قائد الحرس المدني بالمنطقة، أنه تم تحديد هوية أكثر من 120 شخصًا شاركوا في الهجمات الانتقامية، بعضهم قدم من خارج البلدة، وقد تم ضبط أدوات يُشتبه في استخدامها كأسلحة خلال المواجهات.
القضاء يأمر بالسجن الاحتياطي دون كفالة.
في تطور قضائي متزامن، أمرت محكمة سان سباستيان بإيداع شاب يبلغ من العمر 19 عامًا السجن الاحتياطي دون إمكانية الإفراج بكفالة، بتهمة الاعتداء الجسدي على الضحية الذي أثار موجة الأحداث. وقد تم تحويل ملف القضية لاحقًا إلى محكمة سان خافيير، المختصة ترابيًا ببلدة توري باتشيو.
تصريحات مثيرة وردود سياسية متباينة.
في مؤتمر صحفي عقده عقب تفجر الجدل، دافع زعيم فوكس عن تصريحاته قائلاً:
“قول الحقيقة لا يمكن أن يُعد جريمة كراهية. الجريمة الحقيقية هي ما تفعله اليسار عندما يبرر وجود مهاجرين غير شرعيين يتسببون في الفوضى.”
واتهم الحكومة المركزية ووزير الداخلية غراندي-مارلاسكا بـ”زرع الفوضى”، معتبراً أن الدولة “تستخدم سكان توري باتشيو كرهائن للتغطية على فضائحها”.

من جانبها، أيدت بيبا ميليان، المتحدثة باسم حزب فوكس في البرلمان، غضب سكان البلدة، قائلة إن “من الطبيعي أن يلجأ الناس إلى الدفاع عن أنفسهم في ظل صمت الدولة”، في إشارة إلى أن بعض سكان توري باتشيو “اضطروا إلى أخذ العدالة بأيديهم”.
انتقادات حكومية وحقوقية واسعة.
رد الحكومة لم يتأخر، إذ نددت بيلار أليغريا، الناطقة الرسمية باسم الحكومة، بخطاب فوكس، واعتبرته تحريضًا خطيرًا على الكراهية، محملة الحزب الشعبي (PP) مسؤولية “الصمت المتواطئ” مع خطاب متطرف يهدد الوئام الاجتماعي.
أما ميغيل أنخيل أغيلار، المدعي العام المختص بجرائم الكراهية، فقد أكد أن ما حدث في توري باتشيو يمثل “انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان”، قائلاً:
“الخروج لصيد المهاجرين لا علاقة له بحرية التعبير، بل هو جريمة تمس كرامة الإنسان، والدولة ملزمة بحمايتها.”
فشل حكومي في احتواء الأزمة.
يرى مراقبون أن الحكومة المركزية فشلت في التدخل المبكر لاحتواء الأزمة، سواء عبر التصدي للخطابات المتطرفة أو عبر تعزيز التواجد الأمني في البلدة، ما فسح المجال لانتشار الفوضى، ودخول عناصر يمينية متطرفة من خارج الإقليم.
نظرة إلى الأمام
في وقت تتواصل فيه التحقيقات القضائية والأمنية، يبقى السؤال الأبرز:
هل ستقوم الدولة الإسبانية بتفعيل آلياتها القانونية لحماية السلم الأهلي ومحاسبة المحرضين، أم ستكتفي بإدانة سياسية عابرة؟
تُتابع المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني هذه القضية عن كثب، في انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات القضائية، والتي قد تشكّل سابقة قانونية في محاسبة المسؤولين السياسيين على خطابات الكراهية.

