بقلم: محمد غفغوف
كلما تجولت في شوارع فاس، شعرت أن المدينة تهمس لك بنبرة حزينة: “لقد خذلني الجميع”.
فاس، هذه الحاضرة التي أنجبت العلماء، رجال الدولة، الصناع المهرة، والفنانين الكبار، أضحت اليوم مساحة باهتة، يتآكل فيها الزمن، وتنكمش فيها التنمية.
يعرف كل من يقطن فاس أن مدينته تعاني من كساد اقتصادي مزمن: مصانع أغلقت أبوابها، أسواق فقدت زوارها، وصناعات تقليدية تنهار أمام صمت قاتل.
أما الوجه الاجتماعي، فمرير أكثر: بطالة تحاصر الشباب، فقر يضرب الأحياء الشعبية، وخدمات عمومية تتراجع باستمرار.
في الصيف، تتضاعف الأزمة: لا متنفسات، لا أنشطة ثقافية، لا استثمار سياحي في عمق المدينة العتيقة التي تعتبر كنزًا تراثيًا عالميًا.
كل ذلك يحدث في ظل غياب تام لأي رؤية تنموية لدى المنتخبين، الذين تنافسوا على كراسي الجماعة والجهة والبرلمان، ثم غابوا عن نبض المدينة بعد فوزهم.
أما الحكومة، فتعامل فاس كما لو كانت خارج الخريطة التنموية للمملكة، لا مشاريع مهيكلة، ولا استثمارات نوعية، ولا حتى إشارات اهتمام.
فاس لا تطلب صدقة من أحد، بل تطلب فقط العدل في التنمية، والاحترام في التمثيلية، والانصاف في الاهتمام.
فهل يملك أحدٌ الجرأة ليقول: “نعم، نحن مسؤولون عن هذا الانحدار، وسنُعيد لفاس مجدها”؟
وإلا… فليتركوا المدينة لأهلها الشرفاء، علّهم يقدرون على انتشالها من هذا المستنقع وحدهم.

