الرباط : المغرب360
في جلسة وصفت بـ”المفصلية” ضمن الولاية التشريعية الحالية، حضر النائب البرلماني منصف الطوب الجلسة العامة التي انعقدت يومه الثلاثاء 22 يوليوز 2025، والمخصصة للدراسة والمصادقة على مشاريع قوانين وُصفت بـ”الاستراتيجية”، في وقت سجل فيه غياب جماعي لأكثر من 300 نائب برلماني عن انطلاقتها.
وتضمن جدول أعمال الجلسة المصادقة على مشروع قانون المسطرة الجنائية في قراءة ثانية، والذي أثار الكثير من النقاشات القانونية والحقوقية، إلى جانب مشروع القانون رقم 52.23 المتعلق بالتراجمة المحلفين، ومشروع القانون رقم 26.25 القاضي بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
ويُعدّ حضور النائب الطوب في هذه المحطة رسالة سياسية واضحة حول التفاعل الجاد والمسؤول مع المهام التشريعية، خاصة وأن القوانين المعروضة تلامس صلب الحقوق الأساسية للمتقاضين، وضمانات المحاكمة العادلة، وتنظيم المهن ذات الصلة بحرية التعبير.
في المقابل، أثار الغياب الكبير الذي طبع افتتاح الجلسة استياء متجدداً لدى عدد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين، الذين اعتبروا أن التخلف عن حضور التصويت على قوانين بهذه الحيوية يشكل مساساً بمصداقية المؤسسة التشريعية، ويُكرّس مناخ فقدان الثقة لدى الرأي العام.
ورغم التحاق بعض النواب لاحقًا، إلا أن اللحظة التي وصفها متابعون بـ”الاختبار الحقيقي للجدية البرلمانية” مرّت محمّلة بكثير من الأسئلة، خاصة في ظل عدم تفعيل آلية تلاوة أسماء المتغيبين “السلايتية” المنصوص عليها في المادة 395 من النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي تروم محاسبة المتغيبين بدون عذر، سواء عبر التنبيه أو الاقتطاع من التعويضات.
هذه الآلية، التي يرى فيها بعض المتابعين شكلاً من “التأديب الرمزي”، لم تعد تُفعّل بانتظام، ما يضع علامات استفهام حول مدى التزام المؤسسة البرلمانية بمبدأ الربط بين المسؤولية والمحاسبة.
وفي ظل تصاعد الانتقادات الموجهة للبرلمان بشأن ضعف الأداء التشريعي والرقابي، وتراجع الحضور في اللجان والجلسات العامة، يُسجل للرجل البرلماني منصف الطوب حضوره الوازن، في توقيت دقيق، يعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة الالتزام الأخلاقي والمهني من طرف ممثلي الأمة، لتمكين البرلمان من استعادة هيبته وأداء وظائفه الجوهرية.

