عين قنصرة : المغرب360
في مشهد يختزل حجم العبث وسوء التدبير، تعيش جماعة عين قنصرة بإقليم مولاي يعقوب على وقع أزمة عطش خانقة منذ أزيد من ثلاثة أسابيع، وسط صمت مريب وتماطل غير مفهوم من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات بفاس مكناس، التي تركت الساكنة تواجه مصيرها اليومي مع انعدام الماء الشروب، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة وتقترب فيه مناسبة عيد الأضحى التي تتضاعف خلالها حاجيات المواطنين للماء.

الأزمة لم تعد مجرد انقطاع عابر لخدمة أساسية، بل تحولت إلى فضيحة تدبيرية حقيقية تضرب كرامة المواطنين في العمق، وتكشف هشاشة البنيات والخدمات العمومية بجماعة أصبحت تعيش العطش داخل الإدارات والمؤسسات الرسمية نفسها، من مقر الجماعة إلى القيادة ومسكن القائد، مرورا بالمركز الصحي وورش بناء مقر الدرك الملكي.

حيث تعيش ساكنة جماعة عين قنصرة، التابعة لإقليم مولاي يعقوب، حالة من الغضب والاحتقان غير المسبوق بسبب استمرار أزمة انعدام الماء الشروب منذ أزيد من ثلاثة أسابيع، في ظل ما وصفته فعاليات محلية بـ”اللامبالاة الخطيرة” التي تبديها الشركة الجهوية متعددة الخدمات بفاس مكناس تجاه معاناة المواطنين.

وحسب معطيات حصلت عليها جريدة “المغرب360” من مصادر عليمة، فإن الأزمة لم تعد تقتصر على الأحياء السكنية فقط، بل امتدت لتشمل مؤسسات الدولة داخل الجماعة، حيث أصبح مقر مجلس الجماعة، والقيادة، ومسكن القائد، والمركز الصحي، ودار الولادة، وحتى ورش بناء مقر الدرك الملكي، يعيشون جميعا تحت وطأة العطش وانعدام هذه المادة الحيوية.

ورغم محدودية الإمكانيات، حاول المجلس الجماعي لعين قنصرة، برئاسة الحسن الشهبي، التخفيف من حدة الأزمة عبر توفير شاحنة متخصصة في نقل وتوزيع الماء الشروب، تشتغل بشكل متواصل على مدار 24 ساعة، في محاولة لإنقاذ الساكنة من شبح العطش الذي يخيم على مختلف الدواوير، غير أن شساعة المجال الترابي للجماعة، الذي يمتد على حوالي 300 كيلومتر مربع، تجعل من مهمة تغطية جميع المناطق أمرا شبه مستحيل، خاصة وأن المسافة الفاصلة بين بعض الدواوير تصل إلى أزيد من 35 كيلومترا. ورغم هذه المجهودات الاستثنائية التي يبذلها المجلس الجماعي، فإن الأزمة ما تزال قائمة، في ظل غياب تدخل فعلي وحاسم من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات بفاس مكناس، التي تتحمل مسؤولية ضمان تزويد الساكنة بالماء الشروب.

وفي الوقت الذي كانت الساكنة تنتظر تدخلا عاجلا لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية، تؤكد المصادر ذاتها أن كل التظلمات والمراسلات التي رفعها مجلس الجماعة إلى الجهات المسؤولة قوبلت بالتجاهل، وكأن معاناة المواطنين لا تعني أحدا، لتظل “دار لقمان على حالها” وسط استياء شعبي متزايد.
وتزداد خطورة الوضع مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، واقتراب عيد الأضحى، وهي فترة تعرف ارتفاعا كبيرا في الاستهلاك اليومي للماء، الأمر الذي ينذر بانفجار اجتماعي حقيقي إذا استمرت الشركة الجهوية في سياسة الصمت والتماطل.

وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، كشفت مصادر “المغرب360” أن رئيس جماعة عين قنصرة وأعضاء أغلبيته باتوا يدرسون خيار تقديم استقالة جماعية احتجاجا على ما وصفوه بـ”الاستهتار” الذي تنهجه الشركة الجهوية متعددة الخدمات بفاس مكناس تجاه مطالب الساكنة ومؤسسات الدولة داخل الجماعة.
فإلى متى سيظل سكان عين قنصرة يدفعون ثمن فشل التدبير وضعف الاستجابة؟ وأين هي الشعارات التي ترفع حول العدالة المجالية وحق المواطنين في الخدمات الأساسية؟ أم أن سكان العالم القروي لا يستحقون حتى قطرة ماء تحفظ كرامتهم الإنسانية؟

