فاس : محمد غفغوف
في مبادرة إنسانية ذات بُعد اجتماعي نبيل، نظمت الكتابة الإقليمية للاتحاد العام للشغالين بفاس حملة طبية مجانية لفائدة منخرطي النقابة وأسرهم، امتدت على مدى ثلاثة أيام من 22 إلى 24 يوليوز 2025 بدار الشباب القدس. هذه المبادرة، التي لقيت ترحيبًا واسعًا وتفاعلاً قويًا، جاءت لتؤكد أن العمل النقابي لا يُختزل فقط في الملفات المطلبية والدفاع عن الحقوق الشغلية، بل يتجاوز ذلك إلى خدمة الإنسان في شموليته، وخاصة في مجالات الصحة والرعاية الاجتماعية.

لقد تميزت الحملة بحسن التنظيم، والانخراط الطوعي والمهني لطاقم طبي وتمريضي متمرس، إلى جانب متطوعين مخلصين من المندوبية الجهوية للصحة بعمالة فاس، ما أتاح تقديم خدمات صحية متنوعة، همّت الاستشارات الطبية، والكشف عن أمراض مزمنة، والفحوصات المبكرة للسرطان، إضافة إلى أنشطة التوعية والتحسيس وتوزيع الأدوية المجانية. وقد بلغ عدد المستفيدين من الحملة خلال أيامها الثلاثة أزيد من 4000 مستفيد(ة)، في رقم يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه المبادرات، ومدى الثقة التي يضعها المنخرطون في تنظيماتهم النقابية حين تنفتح على الجوانب الاجتماعية والإنسانية.
إن هذه الخطوة تجسد بعمق معنى “النقابة المواطنة” التي تُنصت للنبض الحقيقي لمنخرطيها، وتواكبهم ليس فقط في أماكن العمل، بل أيضًا في حياتهم اليومية وأوضاعهم الصحية والاجتماعية، لقد شكّلت هذه الحملة لحظة تضامن صادق، ومساحة للإنصات والتآزر بين الشغيلة، وأكدت أن الكرامة العمالية لا تنفصل عن الحق في العلاج، وعن الإحساس بأن النقابة رافعة للثقة والانتماء.

وفي تصريح له بالمناسبة، أكد الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب فرع فاس، السيد إدريس أبلهاض، أن الحملة تُشكل محطة نوعية في العمل النقابي المحلي، وقال: “نحن نؤمن أن النقابة يجب أن تكون فضاء للدفاع عن الحقوق، ولكن أيضًا رافعة للرعاية والتضامن، هذه الحملة لم تكن صدفة، بل هي ثمرة تخطيط جماعي وإيمان عميق بأن صحة المنخرطين وأسرهم هي من أولوياتنا. التفاعل الكبير، والإلحاح المتزايد على تكرار التجربة، يمنحنا دفعة قوية نحو تنظيم حملة جديدة في الشهور المقبلة، وتوسيع مجال خدماتنا الاجتماعية”.
وبعيدًا عن لغة الاحتجاج والملفات المطلبية، حملت هذه المبادرة رسالة قوية: أن الإنسان هو جوهر الفعل النقابي، وأن الاتحادات المهنية مدعوة أكثر من أي وقت مضى للانفتاح على قضايا الصحة، والتعليم، والإدماج الاجتماعي، لأن منخرطًا مريضًا أو مهمشًا أو قلقًا على أسرته، لا يمكن أن يكون منتجًا ولا فاعلًا في معركة تحسين شروط العمل.

إن ما تحقق خلال هذه الحملة ليس مجرد أرقام وإحصائيات، بل هو عنوان لثقافة جديدة داخل العمل النقابي، تنبني على العناية، والحماية، والتضامن الملموس وهي تجربة تستحق أن تُعمم، وتُستثمر في صياغة رؤية اجتماعية متقدمة داخل النقابات، تؤسس لنموذج متوازن يجمع بين الدفاع عن الحقوق، والعناية بالأوضاع الإنسانية لمنخرطيها.

