بقلم : العربي طهار
تحية نضالية
أنا المناضل العربي طهار، أحد الذين أفنوا زهرة عمرهم في خدمة هذه المنظمة النقابية العتيدة، أربعون سنة من العطاء والتضحية، من ساحات النضال إلى قاعات التكوين، من الوقفات الاحتجاجية إلى طاولات الحوار. لم أكن يوماً أطلب جزاءً ولا شكوراً، بل كنت أعتبر انتمائي لهذه المركزية واجباً وشرفاً لا يُقاس.
كنت من المؤسسين الأوائل، وشاهدت على امتداد هذه العقود كيف تُبنى التنظيمات بالعرق والتضحية، لا بالصفقات والانبطاح. واليوم، وبعد أن ساهمتُ بكل ما أملك في إنجاح المؤتمر الإقليمي الأخير، والذي شهد له الجميع بنجاحه التنظيمي والسياسي والميداني، أفاجَأ بتواطؤ مكشوف من قيادة مركزيتنا مع قيادي سياسي بالإقليم، لتُجهض بذلك كل مجهودات مناضلين شرفاء، وليُضرب عرض الحائط بتاريخ نضالي طويل لم يُبقِ لي غير الانكسار.
أيُّ منطق هذا الذي يجعل القيادة تصطف إلى جانب من لم يُساهم يوماً في معركة؟ أيُّ تنظيم هذا الذي ينكُر فضل مناضليه ويتعامل معهم كعبء بدل أن يُكرِّمهم؟ أبهذه الطريقة تُكافَأ أربعون سنة من الالتزام والنزاهة والنضال الصادق؟
إنني أرفع إليكم هذا العتاب المرّ، ليس حباً في العتاب، بل وفاءً لمبادئ آمنت بها يوم اخترت الانتماء لهذه المركزية. ما وقع ليس مجرد “سوء فهم” أو “اختلاف في التقدير”، بل هو خيانة موصوفة لمبادئ النضال النقابي الأصيل، وتواطؤ مُخجل يضرب في العمق مصداقية العمل النقابي.
أقولها بمرارة: لقد خذلتم مناضلاً ظل وفيًّا لخط النقابة ومبادئها رغم الإغراءات، رغم التهميش، رغم الإقصاء. ولكن تذكروا: النضال ليس سلعة، والمناضلين لا يُرمى بهم كما يُرمى المناديل، والتاريخ لا ينسى.
والسلام على من لا يخون المبادئ.

