المغرب 360 : محمد غفغوف
رفضت المحكمة الإدارية بالرباط بشكل نهائي طلب تأسيس حزب سياسي جديد تحت اسم “الحركة الديمقراطية الشعبية”، منهية بذلك مسارًا لم يُكتب له الاكتمال، بعد أن خلصت إلى وجود مجموعة من الخروقات الجوهرية التي تتعارض مع القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.
القرار جاء عقب إحالة مباشرة من وزارة الداخلية التي تلقت ملف التأسيس يوم 28 أبريل 2025، إلا أن استلام الملف لم يمنحه أي صفة قانونية، في غياب الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها قانونًا، وقد كشفت المحكمة عن جملة من النواقص الخطيرة، على رأسها عدم تطابق الاسم المصرح به في الوثائق الرسمية، وفشل اللجنة التحضيرية في إثبات بلوغ العدد القانوني المطلوب من المؤسسين، والذي يحدده القانون في 300 عضو موزعين على ثلثي جهات المملكة.
كما تضمن الملف أسماء مؤسسين سبق لهم أن ترشحوا في استحقاقات 2021 باسم تنظيمات سياسية أخرى، وهو ما يُعد خرقًا صريحًا لمبدأ الانتماء الحزبي الحصري. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل سجلت المحكمة أيضًا غياب آليات تنظيمية أساسية داخل النظام الأساسي المقترح، مثل شروط وإجراءات الاستقالة والإقالة، وتكوين لجنة الترشيحات، وهي عناصر ضرورية لضمان الحد الأدنى من التنظيم الداخلي وفق ما يفرضه القانون.
وفي خضم هذا الجدل، عبر حزب “الحركة الشعبية” القائم عن احتجاجه الصريح على التسمية المقترحة، واعتبرها محاولة لطمس هويته التاريخية والتشويش على رمزيته داخل المشهد السياسي المغربي، حيث وجه مراسلة إلى وزارة الداخلية يدعو فيها إلى رفض الترخيص للحزب الجديد بسبب التشابه في الأسماء.
بهذا القرار، تكون المحكمة قد وضعت حدًا لمشروع سياسي لم يستوفِ الشروط القانونية والتنظيمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى النقاش العمومي حول شروط تأسيس الأحزاب الجديدة، والتوازن المطلوب بين فتح المجال أمام المبادرات السياسية من جهة، وضرورة احترام الضوابط القانونية الصارمة من جهة ثانية.

