فاس : محمد غفغوف
في لحظة وطنية سامية، جدد المغاربة ارتباطهم بالعرش العلوي المجيد، مستحضرين ما تحقق من منجزات تنموية وإصلاحات هيكلية خلال ربع قرن من حكم جلالة الملك محمد السادس، وجاء خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025 محطة جديدة في إعادة ضبط البوصلة الوطنية، حيث خاطب الملك شعبه بلغة الوضوح والواقعية، وبلسان المواطن البسيط، مؤكدًا أن التنمية مهما بلغت من أرقام وأوراش، تظل ناقصة ما لم تنعكس إيجابيًا على حياة المواطن المغربي، في جميع المناطق والجهات، دون استثناء أو تمييز.
وقد تفاعل عدد من المسؤولين المحليين والنقابيين مع مضامين هذا الخطاب، واعتبروه نداءً استراتيجياً لتصحيح الاختلالات المجالية والاجتماعية، وتعزيز العدالة الترابية في مرحلة دقيقة من مسار الدولة المغربية.
وفي مايلي تصريحات بعض الفاعلين المحليين و النقابيين بفاس وتاونات :

حيث تحدث الحاج محمد السليماني الحوتي – رئيس مقاطعة أكدال قائلا : “الخطاب الملكي رسم خريطة واضحة للعدالة المجالية، وهو نداء صريح لجميع المسؤولين الترابيين للعمل الميداني الجاد.”
وأبرز رئيس مقاطعة أكدال أن جلالة الملك وجه رسالة مباشرة للفاعلين المحليين من أجل الانتقال إلى سياسات تنموية مندمجة ومبنية على خصوصيات المجالات، مضيفًا أن الوقت قد حان للانتقال من التدبير التقليدي للمجالس إلى أدوار تنموية حقيقية، تلامس احتياجات الساكنة في التمدرس، التطبيب، الشغل، والعيش الكريم.

وفي تصريح للسيد إدريس أبلهاض – الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بفاس،
قال فيه : “الخطاب الملكي السامي أعاد الاعتبار للبعد الاجتماعي في النموذج التنموي، ووجه رسائل قوية حول الإنصاف الترابي والتشغيل الجهوي”.
وأكد أبلهاض أن الخطاب جاء ليعزز مطالب الشغيلة المغربية بضرورة تقليص الفوارق الاجتماعية، وتثبيت ركائز الكرامة الإنسانية في السياسات العمومية، داعيًا إلى جعل التشغيل الجهوي والتكوين المرتبط بسوق الشغل المحلي أولوية وطنية، وهو ما انسجم مع الدعوة الملكية إلى تثمين المؤهلات الجهوية ضمن برامج التنمية الترابية الجديدة.

وأعرب السيد محمد السلاسي – رئيس المجلس الإقليمي لتاونات، عن اعتزازه بخطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث قال : إن”خطاب العرش هذه السنة وثيقة مرجعية لتصحيح اختلالات النموذج التنموي الترابي، ووضع الجهوية في صلب المعادلة الاجتماعية والاقتصادية.”
واضاف الدكتور محمد السلاسي إن الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش المجيد لهذه السنة “ليس فقط خطابا سياسيا مناسباتيا، بل هو وثيقة توجيهية تؤسس لمرحلة جديدة من الفعل التنموي الجهوي، على قاعدة الوضوح، الجرأة، وربط المسؤولية بالمردودية الاجتماعية”.
وأضاف أن جلالة الملك حرص في هذا الخطاب على نقل مركز الثقل التنموي من منطق الدولة المركزية إلى منطق الدولة الجهوية، القادرة على قراءة خريطتها المجالية والاقتصادية والاجتماعية وفق خصوصياتها وتحدياتها الذاتية، مؤكدًا أن الرهان اليوم لم يعد فقط على حجم الموارد، بل على فعالية الفاعلين، وتكامل المؤسسات، وذكاء المشاريع.
وأوضح السلاسي أن التوجيه الملكي الصريح حول “عدم القبول بمغرب بسرعتين” هو دعوة للتصحيح الجريء، ولتسريع الانتقال من مشاريع موسمية مشتتة إلى استراتيجيات تنموية مهيكلة، تُحدث أثرًا مباشرًا في حياة المواطن، خاصة في الأقاليم التي تعاني من فجوة تنموية واضحة، مثل إقليم تاونات.
وشدد على أن المجالس الإقليمية أصبحت اليوم مطالبة بأن تغادر دور الوسيط بين المركز والجهة، لتلعب دور المحرك التنموي الداخلي، بتقوية الشراكات، وتحفيز الاستثمار المحلي، وربط التنمية بالخدمات الأساسية، وتحصين الكرامة الاجتماعية للمواطنين.
وختم تصريحه بالقول: “لقد دعا جلالة الملك إلى مغرب يتسع للجميع، ويخاطب الكرامة الإنسانية في كل جهة وقرية وجبل وسهل، وهذه مسؤولية تاريخية لا تقبل التأجيل، ولا التسويف، وتتطلب التقاء إرادة الدولة مع نجاعة الفاعلين المحليين.”
وبكل وضوح، لم يكن خطاب العرش هذه السنة مجرد لحظة احتفالية، بل كان دعوة وطنية للتعبئة الجماعية حول مشروع مغرب متوازن، لا يسير بسرعتين، ولا يترك جهة أو فئة خلف الركب. وقد التقط الفاعلون المحليون والجهويون والنقابيون الإشارة الملكية، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب شجاعة سياسية، نجاعة تنفيذية، وإنصاتًا عميقًا لنبض المواطنين.

