بقلم : محمد غفغوف
فاس اليوم على بعد أيام من انتخابات قد تحدد مصيرها لعقود قادمة، هذه المدينة التي أنجبت العلماء، وصاغت صفحات من تاريخ المغرب، تحاصرها الآن عصابات انتخابية لا ترى في أهلها سوى أصوات تُشترى وتُباع.
الشناقة وتجار السياسة يسرحون ويمرحون، بجيوب مليئة وأخلاق فارغة، يوزّعون المال الحرام كما تُوزع قناني الماء في السوق الأسبوعي. وجوههم يعرفها كل فاسي، فشلوا في التسيير، وفشلوا في الأخلاق، لكنهم لم يفشلوا في الرقص على جراح المدينة.
الأسوأ من ذلك، أن بعض من يدّعون العمل الجمعوي صاروا جسرًا يعبر عليه الفاسدون للوصول إلى صناديق الاقتراع، هؤلاء حولوا الجمعيات إلى مكاتب انتخابية سرية، وباعوا شعار “خدمة المواطن” مقابل قفة، أو وعد زائف، أو صورة مع مرشح لا يستحق حتى أن يكون عون حراسة مدرسة.
ولا ننسى بعض الأقلام التي تدّعي الانتماء إلى الصحافة، وهي في الحقيقة أقلام للإيجار، تلميع وجوه الفاسدين مقابل فتات، نشر مقالات مدفوعة الثمن لتسويق أوهام، ودفن الحقائق التي يعرفها الجميع. هؤلاء يظنون أن الذاكرة الفاسية قصيرة، لكن الحقيقة أن أسماءهم محفوظة في سجل العار، وأنهم سيسقطون كما سقط غيرهم.
إلى كل هؤلاء نقول: فاس ليست للبيع، من يظن أنه قادر على شراء مستقبلها سيجد نفسه مرميًا في مزبلة التاريخ، ومعه كل من ساعده أو غطّى على جرائمه.
أما شباب وكفاءات فاس النزيهة، فالوقت وقتكم. تحركوا، أوقفوا هذا النزيف، وقولوا بصوت واحد: فاس لنا… لن تكون غنيمة لكم.

