بقلم : محمد غفغوف
في إيموزار كندر، يبدو أن أكبر خطيئة يمكن أن يرتكبها مسؤول منتخب ليست الفشل، ولا سوء التدبير، ولا حتى ترك المدينة تغرق في التهميش لعقود… بل الجريمة الحقيقية هي أن تقرر الإصلاح.
وهنا بالتحديد سقط البطل العالمي السابق في الكيك بوكسينغ، مصطفى لخصم، في المحظور.
الرجل الذي أسقط أبطالًا عالميين بالضربة القاضية داخل الحلبة، وجد نفسه في مواجهة خصم أخطر بكثير خارجها: لوبيات الفساد، وتجار المصالح، وحراس الريع، وأصحاب الامتيازات الذين لا يزعجهم شيء أكثر من مسؤول قرر أن يشتغل بجدية.
كان عليك يا مصطفى ألا تفعل كل هذا، كان عليك أن تترك ملاعب القرب مجرد أحلام مؤجلة للشباب، وأن تبقي الحدائق فضاءات منسية، وأن تترك المدينة تختنق تحت وطأة النفايات والفوضى كما اعتاد البعض رؤيتها.
كان عليك ألا تُنظم الإدارة، وألا تُدخل الانضباط إلى المرفق الجماعي، وألا تُكرس الشفافية في التدبير. فهذه أمور مزعجة جدًا لمن تعودوا على العبث في الظل، بل كان عليك، والأهم من كل ذلك، ألا تفتح باب مكتبك للساكنة، وألا تستمع إلى مشاكل الناس، وألا تتدخل لحل قضاياهم. لأن السياسي الناجح عند البعض ليس من يخدم المواطنين، بل من يُتقن الاختفاء بعد الانتخابات.
لقد أخطأت أيضًا حين قررت محاربة احتلال الملك العمومي، وقطع الطريق على المستفيدين من اقتصاد الفوضى والريع. أخطأت لأنك لم تستوعب بعد أن هناك من يرى المدينة مجرد بقرة حلوب، لا مشروع تنمية ولا فضاء للعيش الكريم.
كان عليك أن تساير القاعدة الذهبية غير المكتوبة: لا تُصلح كثيرًا… حتى لا تُزعج كثيرًا. . كان ينبغي أن تترك إيموزار كندر رهينة الانتظار، والتهميش، والوعود الفارغة، وأن تفسح المجال لأولئك “السياسيين المحترفين” الذين لا يجيدون سوى التسويق لأنفسهم، وتقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.
لكن مشكلتك يا مصطفى أنك دخلت السياسة بعقلية البطل الرياضي: صريح، مباشر، واضح، لا تجامل، ولا تُتقن الرقص على الحبال، وهذا تحديدًا ما لا يُغتفر.
لأن الصراحة تُربك المنافقين. والنزاهة تُخيف المستفيدين. والعمل الجاد يفضح الكسالى والانتهازيين..لهذا، لم يكن غريبًا أن يتحول الرجل إلى هدف. لا لأنه فشل… بل لأن نجاحه أزعج كثيرين.
في النهاية، لم تكن مشكلة مصطفى لخصم أنه أخطأ في خدمة المدينة، بل مشكلته الحقيقية أنه حاول تنظيف مستنقع اعتاد البعض السباحة فيه منذ سنوات طويلة

