المغرب360 : محمد غفغوف
تشهد وزارة الداخلية تحركات وُصفت بـ”غير المسبوقة”، بعد أن منحت المفتشية العامة للإدارة الترابية، بقيادة الوالي محمد فوزي، الضوء الأخضر لفتح ملفات ثقيلة مرتبطة بالصفقات العمومية والأقسام التقنية بعدد من العمالات والولايات.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه التحقيقات لم تنطلق من فراغ، بل استندت إلى تقارير دقيقة رفعتها أطر رفضت الانخراط في أي تواطؤ أو خضوع لإغراءات، لتكشف ممارسات مناقضة لخطابات وزير الداخلية حول الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبحسب نفس المعطيات، فقد تم الاستماع إلى موظف نافذ في قسم الصفقات بإحدى عمالات جهة الرباط–سلا–القنيطرة، للاشتباه في تورطه في منح امتيازات غير مشروعة لمقاولين، فيما شملت الأبحاث مهندساً ظل لسنوات يتحكم في مفاصل القسم التقني، واشتهر بابتزاز المقاولين وطلب عمولات مقابل تمرير المشاريع.
المصادر تشير أيضاً إلى أن رؤوساً أخرى مرشحة للسقوط، من بينها رئيس قسم في عمالة مجاورة، وُصفت ممارساته بالابتزازية تجاه مقاولين رفضوا الرضوخ لشروطه، الملف المدعوم بشهادات ووثائق دامغة، وصل إلى المصالح المركزية للوزارة بعدما تبيّن أن صفقات مرتبطة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وُزعت بطرق مشبوهة، بمشاركة شخصيات نافذة داخل العمالة.
وفي أجواء يطبعها الغموض والتوجس، تحدثت المصادر عن شبكة متغلغلة أحكمت قبضتها على صفقات استراتيجية، إلى جانب استغلال المقالع من طرف برلماني محدود الكفاءة تمكن من دخول المؤسسة التشريعية عبر انتخابات جزئية، قبل أن يتحول إلى موزع للامتيازات على مقربيه بدعم من شخصية نافذة تطمح إلى اعتلاء كرسي الولاية.
الأخطر، وفق التحقيقات، أن عدداً من المقاولات استفادت شبه حصرياً من الصفقات بفعل تواطؤ موظفين تعمدوا إخفاء وثائق من ملفات منافسين لإقصائهم، كما حدث أكثر من مرة داخل عمالة سلا. هذا الوضع دفع الوزارة إلى فتح تحقيق داخلي ما تزال نتائجه النهائية قيد الإعلان، وسط ترقب بسقوط أسماء وازنة في القادم من الأيام.

