بقلم : محمد غفغوف
في ساحة التسيير الرياضي، حيث يختبر الرجال بالصبر والحكمة قبل النتائج، برز اسم أحمد أقصبي كأحد الوجوه الشابة الواعدة التي بصمت حضورها في تاريخ المغرب الفاسي رغم قِصر التجربة، شاب امتلك جرأة الانخراط في تدبير واحد من أعرق الأندية الوطنية، في زمن كانت فيه التحديات أكبر من الإمكانيات، فواجه المعيقات بإرادة صلبة، قبل أن يختار الابتعاد، حفاظًا على سمعته ووفاءً لمبادئه.
ورغم صغر سنه وتجربته الفتية، تمكن أحمد أقصبي من تحمل مسؤوليات كبيرة داخل مكتب الرئيس السابق إسماعيل الجامعي، حيث شغل منصب نائب الرئيس، كما تولى رئاسة لجنة الشبان والإشراف على مدرسة الفريق، وهو موقع دقيق وحساس يبرز حجم الثقة التي وُضعت فيه. هذه التجربة رسخت صورته كمسير جاد ومسؤول، يزاوج بين الحماس الشبابي والرؤية الواضحة.
اليوم، يعود أحمد أقصبي إلى القلعة الماصاوية من بوابة كتيبة محمد بوزوبع، محمّلًا برغبة صادقة في صناعة صفحة جديدة من تاريخ النادي، مستفيدًا من الدروس السابقة ومؤمنًا أن المغرب الفاسي يستحق تسييرًا يليق بماضيه العريق وطموحات جماهيره، ولعل سرّ تميّزه أنه يُعتبر من أقرب المسيرين إلى الجماهير الماصاوية التي تكن له كل التقدير والاحترام، بفضل صدقه وقربه الدائم من نبض المدرجات.
ينحدر أحمد من بيت رياضي عريق، فهو نجل المسير العصامي سعد أقصبي، الرئيس السابق للنادي ورجل المهمات الصعبة الذي عُرف بنزاهته وصدقه وغيرته على كرة القدم الفاسية والمغربية عامة، من والده ورث حب المدينة، شغف الكرة، واعتبار التسيير مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون منصبًا إداريًا.
أحمد أقصبي اليوم ليس مجرد شاب عاد إلى الميدان، بل هو امتداد لمدرسة في التسيير عنوانها النزاهة، الانضباط، والرؤية المستقبلية، ومع هذه العودة، تترقب الجماهير الماصاوية أن تكون الصفحات المقبلة أكثر إشراقًا، وأن يستعيد المغرب الفاسي مجده تحت أيدٍ تُؤمن أن الوفاء للنادي هو أعظم الألقاب.

