مراسلة خاصة
رغم الشكايات المتكررة التي وجهها سكان آيت إسحاق بإقليم خنيفرة إلى الجهات المعنية، لا يزال مسلسل المعاناة مع الماء الصالح للشرب مستمرا، بل يزداد حدة كلما ارتفعت درجات الحرارة. فبينما يفترض أن يكون الماء مادة متوفرة بشكل يومي ومستدام، يجد المواطنون أنفسهم مضطرين إلى التعايش مع الانقطاعات الطويلة والمتكررة التي حولت حياتهم إلى معركة يومية من أجل قطرة ماء.

نساء و أطفال وشيوخ ورجال يخرجون يوميا في طوابير بحثا عن هذه المادة الحيوية، متنقلين بين العيون البعيدة والآبار التقليدية، محملين بالدلاء والقنينات، في مشهد يختزل حجم المأساة التي يعيشها السكان. ومع ذلك، فإن صدى شكاياتهم المتكررة يضيع في دهاليز المكاتب، دون أن يجد من يصغي أو يستجيب.
“ندفع الفواتير شهريا لكننا لا نجد الماء في صنابير بيوتنا”، يقول أحد المتضررين بمرارة، مضيفا أن الأمر لم يعد مجرد انزعاج عابر، بل تهديد حقيقي للحياة اليومية، حيث يحرم المواطنون من أبسط حقوقهم في الشرب و النظافة والطهي.
المفارقة الكبرى – كما يصفها السكان – أن منطقتهم تنتمي إلى الأطلس المتوسط المعروف بوفرة موارده المائية وعيونه الطبيعية، بل إنها تطل على سد “أحمد الحنصالي”. ورغم ذلك، لا يجد سكان آيت إسحاق إلا الصبر والاحتجاج كوسيلة للتعبير عن غضبهم من هذا التناقض الصارخ.
ورغم التحركات والوقفات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، ورغم النداءات المتكررة عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية، لا تزال الأزمة تراوح مكانها، وكأن العطش قدر محتوم على هذه الساكنة.
اليوم، يجدد سكان آيت إسحاق مطالبتهم بالتدخل العاجل لإنقاذهم من هذا الوضع المهين، معتبرين أن الماء ليس امتيازا أو منة من أحد، بل حق أساسي تكفله القوانين والمواثيق، وأن استمرار هذا الحرمان يعد استهتارا بكرامة المواطن.

