بقلم : محمد غفغوف
في لحظة إنسانية مؤثرة، وأثناء وداعه لوالده، أطلق ناصر الزفزافي كلمة صادقة من قلب الريف إلى قلب المغرب: “وجودي بينكم اليوم انتصار للوطن كله… من صحرائه إلى شماله، ومن شرقه إلى غربه.” كلمة تختزل جوهر الحقيقة: أن المغرب واحد لا يتجزأ، وأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
هذه الرسالة تأتي لتضع حدًّا للأصوات النشاز التي تحاول استغلال الجراح والمتاجرة بالمعاناة خدمةً لأجندات خارجية، وعلى رأسها النظام العسكري الجزائري، الذي لا يكف عن نسج المؤامرات ضد وحدتنا الترابية، والرد الأمثل على هذه المناورات ليس فقط بالتشبث بالوحدة الوطنية والالتفاف حول عرشنا المجيد، بل أيضًا بالانتصار للحكمة الوطنية في أبهى صورها.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى خطوة تاريخية تُسجَّل في ذاكرة الأجيال: طي ملف الاعتقال السياسي وإطلاق كافة معتقلي الرأي، فهذه المبادرة الشجاعة لن تُضعف الدولة، بل ستقويها، وستقطع الطريق أمام كل من يسعى لضرب مصداقيتها أو تشويه صورتها في الخارج. بالعكس، ستكون دليلًا جديدًا على أن المغرب بلد يتسع للجميع، بلد قادر على تجاوز خلافاته بالحوار والعفو والاحتضان.
إن العرش العلوي المجيد كان دائمًا صمام الأمان وضامن الوحدة والاستقرار، والتفاف المغاربة حول ملكهم لم يكن يومًا مجرد شعار، بل كان ولا يزال اختيارًا تاريخيًا وحضاريًا متجذرًا في وجدان الأمة، واليوم، نحن مدعوون جميعًا لتجديد هذا العهد: أن نضع الوطن فوق كل شيء، وأن نصون هويتنا، وأن نبرهن للعالم أن المغرب، بملكه وشعبه ومؤسساته، قادر على تحويل التحديات إلى فرص، والجراح إلى جسور، والاختلاف إلى مصدر قوة.
هكذا نُفشل مخططات الأعداء، ونقطع الطريق على خصوم وحدتنا الترابية، ونؤكد أن المغرب وطن الجميع… بعرش واحد، وهوية واحدة، ومستقبل مشترك واحد.

