بقلم : محمد غفغوف
الثامن من شتنبر 2021 لم يكن يوماً عادياً في تاريخ فاس، بل كان بداية كابوس سياسي وإداري ما زال يثقل صدور سكان العاصمة العلمية حتى اليوم، وفي مثل هذا اليوم قبل أربع سنوات، وضعت ساكنة فاس ثقتها في أغلبية جماعية رفعت شعارات التغيير والنهضة والعدالة المجالية، لكنها سرعان ما تحولت إلى آلة لتدمير ما تبقى من الأمل في هذه المدينة التي صنعت تاريخ المغرب وصاغت هويته.
أربع سنوات كاملة كانت كافية لفضح زيف الوعود الانتخابية، أربع سنوات من الشلل، من العجز، من العناد السياسي، ومن تصفية الحسابات الضيقة على حساب مصالح مدينة بأكملها. لم يُنجز إنجاز واحد يليق بفاس، لم تُفتح أوراش كبرى، لم تتحقق وعود التشغيل ولا الوعود الاستثمارية، لم تتحقق وعود البنية التحتية ولا وعود الثقافة والسياحة والرياضة، كل الملفات الحيوية تم دفنها في مكاتب الجماعة، تُركت لتصدأ كما تصدأ جدران المدينة العتيقة التي تصرخ طلباً للإنقاذ.
مجلس حطم الأرقام القياسية في الوعد دون تنفيذ، مجلس جعل من فاس ساحة لتجريب الخطابات الفارغة وبيع الأوهام، مجلس لم يكتف بالعجز بل مارس التهميش الممنهج، والتخلي المفضوح عن قضايا العاصمة العلمية.
فاس اليوم ليست في حاجة إلى خطابات تبرير، ولا إلى جولات إعلامية باهتة، ولا إلى نشر صور وهمية على وسائل التواصل، فاس تحتاج إلى من ينهض بها، إلى من يعيد لها هيبتها، إلى من يفهم أن هذه المدينة ليست مجرد مقعد انتخابي، بل تاريخ أمة ومستقبل أجيال.
إنها الذكرى الرابعة لتجربة جماعية فاشلة بامتياز، تجربة ستبقى وصمة عار في جبين كل من ساهم في هدم طموحات الفاسيين، لكن التاريخ لا يرحم، والذاكرة الجماعية لا تنسى، وسيأتي يوم الحساب، يوم يرفع أبناء فاس صوتهم عالياً ليقولوا: كفى عبثاً، كفى كذباً، كفى تدميراً لهذه المدينة العظيمة.

