القسم الرياضي : محمد غفغوف
مرة أخرى، أنقذ العداء العالمي سفيان البقالي ماء وجه ألعاب القوى المغربية، بعدما توج بفضية ثمينة، ليبقى الاستثناء الوحيد في ساحة كانت يومًا ما مصدر فخر واعتزاز للمغاربة. لكن خلف هذا الإنجاز الفردي، تتكشف مأساة رياضة تعيش على بطل واحد، فيما تُدار بسياسة عقيمة من طرف الجامعة الوصية.
وفي الوقت الذي يبحث فيه الجمهور المغربي عن ميدالية جديدة، جاء التألق من وراء الحدود، فقد منح إلياس العوني، ابن الفقيه بن صالح، نحاسية بطولة العالم في الماراثون،
وهكذا يصعد المغاربة منصات التتويج… لكن تحت أعلام أخرى. وهي مفارقة تختزل حجم الأزمة: مواهب مغربية تتوهج خارج الوطن بفضل دعم وتأطير علمي وعملي، فيما تُهدر طاقاتها داخله بسبب غياب التخطيط وسوء التدبير.
منذ سنوات، عجزت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى عن إنتاج جيل جديد قادر على مرافقة البقالي أو خلافته في حمل المشعل، الميزانيات تُصرف، والوعود تتكرر، لكن النتيجة واحدة: إفلاس رياضي واضح جعل المغرب ينتقل من صفوف الرواد إلى هامش المنافسة.
إن ما يحدث اليوم لا يمكن اختزاله في “سوء حظ” أو “مرحلة انتقالية”، بل هو نتيجة طبيعية لسياسة عبثية حوّلت جامعة ألعاب القوى إلى جهاز بيروقراطي يستهلك الموارد ويهدر أحلام العدائين الناشئين. إنجاز البقالي جاء ليؤكد أن المغرب لا يزال يملك خامات استثنائية، لكن السؤال الملح: إلى متى سيبقى البلد يعيش على بطل واحد؟ ومتى ستتحول الجامعة من عبء على الرياضة الوطنية إلى رافعة لصناعة أبطال يرفعون علم المغرب، بدل الاكتفاء بمشاهدة أعلام أخرى تُرفرف بفضل أبناء هذا الوطن؟

