بقلم : محمد غفغوف
أربع سنوات مرت من عمر التدبير الجماعي بفاس… أربع سنوات كُرست للصمت المريب، والركود القاتل، والوعود التي تكسّرت على صخرة الواقع. لا المجلس بجلساته ومقاطعاته الست تحرك ليسائل نفسه عن الحصيلة، ولا أحزاب الأغلبية وجدت الجرأة لتواجه المواطنين بما أنجزت، ولا حتى المعارضة بادرت لتؤدي دورها الطبيعي في الرقابة والمساءلة. الجميع صامت… كأن المدينة لا تعنيهم، وكأن معاناة الفاسيين شأن شخصي لا يستحق الالتفات.
أما المجتمع المدني، الذي من المفترض أن يكون قوة اقتراح وضغط، فقد فضّل الصمت المريب والركون إلى هامش الانتظار، تاركًا المواطن الفاسي الغلبان يواجه وحده قسوة العيش.
المدينة اليوم تفتقد إلى أبسط مقومات الحياة اليومية: نقل حضري يحترم كرامة الراكب، فضاءات ثقافية ورياضية تليق بتاريخها وحضارتها، بيئة نظيفة وسليمة، وبنية تحتية تحفظ للفاسيين بعضًا من حقهم في العيش الكريم. لكن لا شيء تحقق، ولا أحد يملك الشجاعة ليعترف بالإخفاق.
فاس… التي كانت عاصمة العلم والنور والإشعاع، تُترك اليوم لتتآكل بصمت تحت أنظار من تعهدوا بخدمتها.
لكِ الله يا فاس.

