بقلم : محمد غفغوف
أكثر من خمس سنوات والمركب الثقافي الحرية بفاس مغلق، مهمل، ومهجور، فيما مجلس جماعة فاس يوزع الوعود كما يوزع الخطب الجوفاء، بلا أثر ولا نتيجة.. معلمة ثقافية بهذا الوزن كان يفترض أن تكون رئة للتنفس الفني والإبداعي في مدينة لها تاريخها العريق، تحولت اليوم إلى شاهد صامت على فشل تدبيري ذريع وغياب رؤية ثقافية واضحة.
إن ما يثير السخرية أن الجماعة، التي لم تتردد في تخصيص ميزانيات ضخمة لمشاريع بشراكة مع شركة “فاس أميناجمان”، عجزت عن إعادة فتح هذا المركب الوحيد، الذي كان يمكن أن يساهم في تنشيط الحياة الثقافية وأن يشكل فضاءً موازياً لاستقبال فعاليات القارة مع اقتراب موعد كأس إفريقيا للأمم 2025، أليس هذا دليلاً صارخاً على انعدام الأولويات وتفضيل التسويق السياسي على الفعل الملموس؟
خمس سنوات من الإغلاق تركت الفنانين والجمعيات الثقافية يتيهون بحثاً عن فضاءات بديلة، في حين وجد مجلس الجماعة الحل في استغلال مقره لاحتضان الأنشطة، وكأن الثقافة مجرد ديكور يمكن نقله إلى أي قاعة فارغة، هذا الوضع لا يسيء فقط لمدينة فاس، بل يهين إرثها الحضاري ورصيدها الرمزي الذي جعلها لعقود منارة للفكر والإبداع.
لقد ضاق صبر الفاعلين الثقافيين، وضاق صبر جمهور فاس الذي يرى مدينته تذبل بفعل الإهمال والتسويف. والحقيقة التي لا يريد المجلس الاعتراف بها أن استمرار إغلاق مركب الحرية لم يعد مجرد عثرة تقنية في مسار الإصلاح، بل أصبح عنواناً بارزاً على الفشل السياسي والمؤسساتي في تدبير شؤون المدينة.
إن ما يطالب به أهل فاس ليس ترفاً ولا حلماً مستحيلاً، بل حق بسيط وواجب مؤجل: إعادة الروح إلى مركب الحرية فوراً، وتأثيثه وتجهيزه بما يليق بمكانة المدينة وتاريخها، أما المبررات الواهية التي يختبئ وراءها مجلس الجماعة فلم تعد تقنع أحداً. فاس تحتاج لقرارات شجاعة لا لمسرحيات جديدة من الوعود الوهمية.

