بقلم : محمد غفغوف
كلما اقتربت ساعة انطلاق كأس إفريقيا للأمم، كلما تعرّت فاس أمام العالم بوجهها المرهق: مشاريع تسير ببطء السلحفاة، أحياء غارقة في الأزبال، إنارة منطفئة أو واهنة تزرع الرعب في الأزقة والشوارع، كلاب ضالة تجوب المدينة كأسياد حقيقيين، ونقل حضري أقرب إلى الوهم منه إلى الخدمة العمومية.
فاس التي كان يُفترض أن تُقدَّم كعروس للزوار والضيوف، تُدفع اليوم قسرًا إلى لعب دور الضحية، فيما ساكنتها تُركوا وحيدين في مواجهة الفوضى اليومية.
أين البرامج الموازية لهذا الحدث القاري الكبير؟ أين الخيال والرؤية والجرأة التي تُحوِّل المناسبة إلى فرصة للنهضة السياحية والثقافية والاقتصادية؟
لا شيء.. غير لامبالاة قاتلة، وعجز صارخ من مجلس جماعي وأغلبية سياسية اختارت التفرّج بدل التدبير، والغياب بدل الحضور.
إنها وصمة عار، بل استباحة حقيقية لمدينة بتاريخ فاس ومكانتها.
وإذا كان من يمسكون زمام القرار لا يدركون جسامة المسؤولية، فليعلموا أن فاس ليست ملكًا لهم ولا لغنائمهم الصغيرة، بل إرث أمة ومصير جيل.

