فاس : محمد غفغوف
في سابقة لافتة، احتضنت العاصمة العلمية فاس مساء اليوم مسيرة احتجاجية شبابية ضمن موجة الحركات الاجتماعية التي تشهدها عدد من المدن المغربية مؤخرًا، لكنها تميّزت هذه المرة بمشهد استثنائي جمع بين النضج الأمني والوعي المدني، حيث مرت المسيرة في أجواء سلمية راقية دون تسجيل أي خروقات أو تجاوزات.
وحظي هذا التعاطي الأمني مع الاحتجاج بإشادة واسعة من حقوقيين ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أن طريقة تدبير السلطات جسّدت احترافية عالية في التأطير وحماية المشاركين، مقابل انضباط المتظاهرين وحرصهم على التعبير عن مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية بشكل حضاري وسلمي.
وانطلقت المسيرة من داخل الحرم الجامعي، لتتحول إلى وقفة جماهيرية جابت بعض شوارع المدينة، وسط شعارات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية. وقد اختارت المصالح الأمنية مواكبة التحرك من مسافة محسوبة، مع ضمان انسيابية المرور وتأمين الممتلكات العامة والخاصة، في مشهد وُصف من طرف المتتبعين بأنه علامة فارقة في تطور أساليب التدبير الأمني من جهة، وتنامي الوعي الاحتجاجي المسؤول من جهة أخرى.
بهذا المشهد، قدّمت فاس صورة حضارية مضيئة، أعادت النقاش حول جدوى مقاربة أمنية تقوم على الشراكة والثقة بدل التصادم، مؤكدة أن الشارع المغربي قادر على التعبير عن مطالبه بأسلوب سلمي يرقى إلى تطلعات وطن يتسع للجميع.

