الفنيدق : المغرب360
بقلم : الدكتور الزروقي زكرياء
الخطاب الملكي أمام البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الحالية يشكل، من الناحية السياسية والدستورية، لحظة توجيهية كبرى تؤطر العمل الحكومي والبرلماني للمرحلة المقبلة، وتعيد ضبط إيقاع الفعل العمومي وفق أولويات الدولة العليا.
من الزاوية التحليلية، حمل الخطاب ثلاث رسائل رئيسية:
أولًا، إعادة الاعتبار للمؤسسة البرلمانية باعتبارها فضاءً للتشريع المسؤول والمساءلة البناءة، في مقابل مظاهر التراخي الحزبي والسطحية في النقاش العمومي.
ثانيًا، تأكيد مركزية التنمية الاجتماعية والاقتصادية عبر التركيز على التشغيل، الاستثمار، والتعليم كرافعات لإعادة الثقة بين المواطن والدولة، وهو ما يعكس توجهًا نحو تفعيل النموذج التنموي الجديد بروح عملية.
ثالثًا، دعوة إلى الحكامة والمحاسبة من خلال ربط المسؤولية بالنتائج الملموسة، وتجديد النخب السياسية والإدارية على أساس الكفاءة لا الولاء.
أما من المنظور الأكاديمي والسياسي، فالخطاب يجسد استمرار الملكية في ممارسة وظيفتها التحكيمية المنصوص عليها في الفصل 42 من الدستور، باعتبارها الضامن لتوازن السلط وتوجيه السياسات العمومية نحو المصلحة العامة. كما يعكس إدراك المؤسسة الملكية للتحولات الاجتماعية والاقتصادية، وسعيها إلى ترسيخ مفهوم “الدولة الاجتماعية” القائمة على العدالة، والإنصاف، والتضامن

