فاس : محمد غفغوف
في تدوينة لافتة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، خرج سعد أقصبي، النائب العاشر لعمدة فاس، عن صمته ليُعبّر بوضوح عن استيائه من حالة الجمود والتنافر التي تخيم على المشهد الجماعي بالمدينة.
أقصبي، وهو أحد الوجوه المعروفة في العمل الجماعي والرياضي بفاس، قال بصراحة إن المدينة أصبحت ضحية لصراعات الأغلبية والمعارضة، وعجزهما عن توحيد الرؤى من أجل المصلحة العليا للمدينة. وأضاف أن هذا الوضع “يفتح الطريق للمهرجين والحياحة”، في إشارة رمزية إلى من يستغلون الخلافات السياسية لملء الفراغ وركوب الموجة.
ورغم أن أقصبي أوضح أن ما عبّر عنه هو “رأيه الشخصي بعيدًا عن صفته الرسمية”، إلا أن تدوينته حملت نقدًا ضمنيًا لطريقة تدبير الشأن المحلي بفاس، وخصوصًا ما يطبع العلاقة بين مكونات المجلس من توتر وتجاذب، جعل المدينة رهينة التجاذبات بدل أن تكون ورشًا مفتوحًا للتنمية.
التدوينة جاءت أيضًا لتُذكّر، بنبرة صريحة وهادئة في الآن ذاته، بأن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من المناكفات السياسية، وأن المرحلة تتطلب نضجًا وتوافقًا، قائلًا:
“من الرزانة الانكباب على الأولويات المتعددة والاشتغال بشكل مشترك وتشاوري من أجل الوصول إلى الأهداف المنتظرة من طرف الساكنة.”
فالعبارات التي اختارها أقصبي لم تكن عفوية؛ فهي تمزج بين النقد والتحذير والدعوة إلى الوعي الجماعي. فحين يقول:
“أتمنى وعيًا مسؤولًا للمرحلة القادمة بعيدًا عن حسابات سياسية قد تضيع الكثير عن فاس”، فهو يوجه نداءً صريحًا لكل الفاعلين السياسيين بالمدينة، أغلبيةً ومعارضةً، ليتجاوزوا الحسابات الحزبية الضيقة، وينتبهوا إلى أن ساكنة فاس تنتظر النتائج لا الخطابات.
وتكمن قيمة هذه التدوينة أيضًا في أنها صادرة من داخل المجلس الجماعي نفسه، ومن عضو في الأغلبية المسيرة، ما يجعلها بمثابة جرس إنذار داخلي حول حجم التحديات التي تعيشها العاصمة العلمية، وضرورة إعادة ترتيب البيت الجماعي على أسس الحوار والتكامل.
واختتم أقصبي تدوينته بآية قرآنية تحمل رسالة قوية:
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”،
في إحالة رمزية على أن العمل الجاد والإخلاص في خدمة المدينة هو المعيار الحقيقي للحكم على الأداء، وليس الشعارات أو المزايدات.
بهذه الكلمات، يكون سعد أقصبي قد عبّر عن إحباط متنامٍ في أوساط جزء من المنتخبين والفاعلين المحليين، الذين يرون أن فاس تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى حكمة القادة بدل ضجيج السياسيين.

