المغرب360 : محمد غفغوف
في خضم النقاش المحتدم حول توقف الدعم المالي الاستثنائي الموجه للمصحات الخاصة، خرجت معطيات جديدة تسلط الضوء على كواليس القرار، وتكشف جوانب لم تكن مطروحة في الساحة العمومية، خصوصًا بعد التصريحات الرسمية التي رافقت فترة الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة. المعطيات هذه المرة جاءت بصوت سياسي اتحادي وازن، لتطرح سؤالًا حول شفافية الخطاب الحكومي وكيفية اقتسام “رصيد الفعل” بين الوزراء.
في تدوينة للقيادية الاتحادية حنان رحاب، رئيسة القطاع النسائي لحزب القوات الشعبية، قالت إن من أوقف الدعم الاستثنائي للمصحات الخاصة لم يكن وزير الصحة، بل الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، مشيرة إلى أن وزير الصحة سبق أن أعلن خلال فترة الاحتجاجات أن الحكومة أوقفت الدعم، قبل أن تخرج جهات من داخل القطاع الخاص لتكذيب تصريحاته.
رحاب اعتبرت أن الوزير قال “نصف الحقيقة”، إذ أوضحت أن وزارة الصحة لم تكن أصلا تقدم هذا الدعم، بل كان التمويل يأتي من قناة مخصصة للاستثمار بشكل عام، تشمل مجالات متعددة من بينها الصحة. وبحسب التدوينة، كان وزير الصحة يؤشر على طلبات الدعم الخاصة بالمصحات باعتبار تأشيرته جزءًا من المسطرة، لكنه لم يكن الجهة التي تتخذ القرار النهائي.
وتابعت أن لقجع هو من رفض التأشير النهائي على هذه الطلبات رغم موافقة وزير الصحة، وأن هذا القرار اتخذ قبل اندلاع الاحتجاجات، معتبرة إياه “موقفًا مسؤولًا” لم يتم الترويج له سياسيًا، خلافًا لما حاول وزير الصحة ـ حسب روايتها ـ أن يوحي به للرأي العام.
وأشارت رحاب إلى اجتماع لجنة المالية الأخير بمجلس النواب، حيث أثار نائب معارض الموضوع بحضور وزيرة المالية ووزير الصحة وفوزي لقجع، ولم يصدر أي رد أو نفي من أي من الوزراء الحاضرين حين تم التأكيد على أن لقجع هو من رفض منح الدعم وليس وزارة الصحة، وهو ما فُهم على أنه تأكيد ضمني.
وأضافت أن لقجع اختار الصمت وعدم تسويق القرار باعتباره إنجازًا شخصيًا أو حزبيًا، في مقابل محاولة طرف آخر “نسبة الفضل لنفسه”. وختمت تدوينتها بالحديث عن “حروب صغيرة وغيرة” تستهدف لقجع، معتبرة أنه مسؤول صعد بعمله ونتائج جهده، وليس بدعم شبكات النفوذ السياسي.
النقاش الذي أعادت تدوينة رحاب فتحه لا يقتصر على نسب الفضل في قرار مالي، بل يضع الضوء على طريقة تدبير الدولة للعلاقة مع القطاع الصحي الخاص، في ظرفية اجتماعية حساسة، كما يعيد طرح سؤال مدى التزام الحكومة بالوضوح حين يتعلق الأمر بقرارات تمس المال العام والعدالة الصحية. وبين مسؤول يكتفي بالفعل دون الحديث عنه، وآخر يسعى لتسجيل النقاط السياسية، يبقى المواطن في انتظار خطاب حكومي منسجم، وتدبير شفاف يضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة.

