الرباط : المغرب 360
يستعد مجلس الأمن الدولي اليوم للتصويت على قرار جديد يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، في محطة دبلوماسية تعيد التأكيد على حقيقة سياسية وقانونية طالما حاول خصوم المملكة تجاهلها أو القفز عليها: الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب، والمجتمع الدولي بات أكثر اقتناعًا بأن الحل الذي تقترحه الرباط ليس فقط واقعيًا، بل هو الطريق الوحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل الذي عمّر عقودًا دون مبرر أو شرعية.
بعد محاولات متكررة من الدبلوماسية الجزائرية لفرض تعديلات على المشروع الأمريكي، سقطت آخر أوراق المناورة.. فشلٌ آخر يُضاف إلى سلسلة فشل، إذ لم تجد هذه الدبلوماسية إلا الجفاء الدولي والتجاهل لأطروحاتها المتجاوزة التي تجاوزها الزمن قبل أن يسقطها الواقع.. حاولت الجزائر الدفع بنصوص تُعكّر صفو التوافق الأممي، لكنها وجدت الأبواب مغلقة، والإرادة الدولية ثابتة على أن الصياغة الحالية لا تحتاج إلى ضجيج سيادي متكلف ولا إلى محاولات يائسة للتشويش على مسار سياسي واضح المعالم: دعم جدي وصريح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
منذ سنوات، اختار المغرب طريق الحكمة والسيادة والثقة في النفس، فلم ينجرف إلى استفزازات الجار الشرقي الذي بنى جزءًا من هوية نظامه على العداء للوحدة الترابية للمملكة.
فالمغرب لا يرفع صوته كثيرًا، لكنه حين يتكلم يسمع العالم، وحين يتحرك تُكتب مسارات جديدة في الجغرافيا السياسية للمنطقة. لم يعد الحديث اليوم عن نزاع بقدر ما هو تأكيد لواقع؛ أقاليمنا الجنوبية تتحول إلى ورش مفتوح للتنمية، إلى ميناء عالمي في الداخلة، إلى مشاريع الطاقة المتجددة، إلى أفق اقتصادي غير مسبوق يربط المغرب بعمقه الإفريقي وبأوروبا وآسيا، بينما خصوم الأمس يراقبون ويزداد غضبهم كلما ارتفعت من الصحراء راية الحلم المغربي.
هذا القرار الأممي المرتقب، رغم أنه إجراء دوري، يحمل دلالات عميقة.. فالعالم، بكل قواه، بات مقتنعًا أن المغرب ليس صاحب حق فقط، بل صاحب مشروع ورؤية واستراتيجية.
إن المغرب يشتغل على الأرض ويبني المستقبل، بينما يكتفي من يناصبونه العداء بإنتاج البلاغات الفارغة وتمويل الأوهام وصناعة اليأس لدى شريحة من شبابهم لتبرير عجز مؤسساتهم عن تحقيق التنمية والعدالة الداخلية، فهناك من يصنع المستقبل، وهناك من يصنع المشاكل، والتاريخ لا يرحم المتأخرين ولا المجانين السياسيين الذين يعيشون خارج زمنهم.
على مدى السنوات الماضية، لم يتعامل المغرب مع ملف الصحراء بمنطق رد الفعل، بل بمنطق دولة ذات سيادة تعرف ما تريد وتعرف كيف تصل إليه. كسب المواقف الدولية، بنى تحالفات اقتصادية واستراتيجية عميقة، عزز حضوره في إفريقيا، فتح قنصليات دولية في العيون والداخلة، واشتغل على تعزيز النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية ليصبح نموذجًا يحتذى به. في المقابل، عاشت الجزائر ومن يدور في فلكها على وقع العزلة، تستهلك موارد طائلة في معركة خاسرة بدل أن تبني مستشفى، أو تشيد جامعة، أو توفر وظيفة لشباب اليوم العابرين إلى البحر بحثًا عن كرامة مفقودة.
إن جلسة مجلس الأمن زوال اليوم، ليست مجرد لحظة أممية، بل درس جديد في الجغرافيا السياسية: من يملك الإرادة، يصنع المسار. من يؤمن بوطنه، يكسب المعركة. المغرب لا يحتاج إلى ضجيج، فحجته قوته، وقوته عدالته، وعدالته تاريخ يكتبه اليوم بشجاعة وتوازن ونضج.. الصحراء ليست ملفًا دبلوماسيًا فقط، بل قضية وطنية مقدسة يسكن حبها وجدان المغاربة جميعًا. ومن فاس إلى العيون، ومن طنجة إلى الداخلة، من جبال الأطلس إلى رمال الصحراء، تتنفس هذه الأرض هوية واحدة: المغرب واحد لا يتجزأ، والصحراء مغربية وستبقى مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
واليوم، حين يمر القرار الأممي كما هو، سيعرف العالم من جديد أن المغرب لا يتراجع، وأن صفحته في التاريخ تُكتب بمداد القوة الهادئة والحكمة العميقة والإيمان الراسخ بأن الأوطان تُبنى بالصبر والعقل والوفاء، لا بالصوت العالي ولا بانفعالات الجغرافيا الغاضبة. الصحراء اليوم تبتسم للمغرب، والعالم يحيي شعبًا وقف دائمًا مع وطنه، وملكًا قاد بحكمة ورؤية طريقًا من الرمال إلى المستقبل. وما النصر إلا صبر ساعة… والصحراء وطن وليست ورقة تفاوض.

