بقلم : محمد غفغوف
في تاونات، يكاد المشهد الحزبي يشبه مسرحية رديئة الإخراج: لافتات باهتة، مقرات مغلقة، قيادات لا تُرى إلا مع اقتراب صندوق الاقتراع أو حين تحلّ قافلة الزعيم الحزبي بحثًا عن الصور والضوضاء و”البهرجة” التي لا تُسمن فعلًا سياسيًا ولا تبني وعيًا ولا تردم هوّة الثقة المفقودة.
الأحزاب هنا ليست تنظيمات، بل ظلال لتنظيمات. أشباح هياكل تتنفس فقط عندما تلمح رائحة الانتخابات، ثم تعود إلى سباتها العميق تاركة الساكنة وحيدة في مواجهة مشاكلها، بلا ترافع، بلا مبادرة، بلا حضور.
وصدق من قال: الأحزاب في تاونات سياسية وليست انتخابية.
سياسية لأنها تتقن فن الخطابة والشعارات، وليست انتخابية لأنها تفشل في أبسط مهامها: تنظيم المواطنين وتأطيرهم والدفاع عن حقوقهم.
ما يحدث بإقليم تاونات ليس استثناءً، لكنه أكثر فجاجةً من غيره. فكيف لحزب يدّعي القوة أن يعجز عن عقد لقاء تنظيمي واحد في سنة كاملة؟ وكيف لقيادة تدّعي الشعبية أن لا يراها المواطن إلا عند توزيع الوعود وابتلاع الهزائم؟ وكيف لحزب أن يحلم بالصناديق وهو لم يدخل يومًا صناديق هموم الناس؟
إنها أزمة أخلاق قبل أن تكون أزمة تنظيم. أزمة صدق قبل أن تكون أزمة خطاب. أما المواطن، فقد حفظ الدرس: لا ينتظر من تلك الأحزاب شيئًا… لأنها لا تعطي شيئًا إلا ما يُكتب على الفيسبوك.
وللحديث بقية… فالقادم أخطر، والوجوه التي تظهر موسمًا وتختفي عامًا لن تبني مستقبلًا ولن تحمي تاونات من الفراغ الذي يكبر يومًا بعد يوم.

