تاونات : محمد غفغوف
عن أي إنجازات يتحدث منتخبُو تاونات وهم يرفعون
سماعات ترابية داخل الجماعات، أو يتحدثون من داخل غرفتي البرلمان والغرف المهنية؟ عن أي “عمل جبار” يتفاخرون؟ وأي “مكاسب” يزينون بها خطاباتهم كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية؟
الواقع لا يكذب: الصمت أبلغ من تصريحاتهم، والفراغ أعمق من كل ما يروجون له.
تاونات، التي تُنسى طوال السنوات، لا يتذكرها ممثلوها إلا عندما تُفتح أبواب الصناديق ويحين موسم الصور والوعود. يتحدثون وكأن الإقليم يعيش نهضة غير مسبوقة: طرق حديثة، مستشفيات محترمة، مدارس مجهزة، فرص شغل، ومشاريع تنموية… بينما الحقيقة أن الإقليم ما يزال يكافح من أجل أبسط الخدمات: الماء الصالح للشرب، البنية الطرقية، المراكز الصحية، النقل، والتعليم.
يتفاخر بعض البرلمانيين بدفاعهم عن الإقليم، لكن محاضر البرلمان تكشف أن الكثير منهم لم يُسمع لهم صوت إلا لمامًا، وبعضهم غائب حاضر لا يظهر إلا في نشرات الأحزاب ومناسبات حملات الدعاية. أما الغرف المهنية، فالجميع يعرف أن حضور عدد من ممثلي تاونات فيها شكلي لا أثر له على الفلاحين أو التجار أو الحرفيين. والجماعات المحلية يسيّرها في الغالب منطق العلاقات والمصالح بدل منطق التخطيط والمصلحة العامة.
خطاب الإنجازات الذي يردده البعض ليس سوى غبار يُنفض عند الحاجة. في كل موسم انتخابي تعود الوجوه نفسها بنفس الوعود: طريق ستُعبد، مشروع سيُدرج، طلب سيلقى تجاوبًا… لكن شيئًا لا يتحقق، أو يتحقق على الورق فقط. تسمى هذه الأمور عند أصحابها “مكاسب”، بينما يسميها المواطن ببساطة “كلامًا فارغًا”.
تاونات تحتاج إلى ممثلين حقيقيين، لا محترفي صور. تحتاج إلى من يحمل هم الإقليم يوميًا، لا من يتذكره عند اقتراب الحملة. تحتاج إلى من يواجه الوزارات والقطاعات، لا من يكتفي بالحديث داخل الدواوين والمكاتب.
إن لم يتوقف هذا العبث، فالأفضل لممثلي الإقليم أن يصمتوا… لأن الصمت، في هذه الحالة، أقل خداعًا من الكلام.

