بقلم : محمد غفغوف
هناك جمعيات وُجدت لتملأ الفراغ، وهناك جمعيات وُجدت لتملأ الوجدان. وجمعية ملتقى حوار في الرياضة من الصنف الثاني؛ جمعية اختارت أن تُصارح بدل أن تُصفّق، وأن تشتغل بدل أن تنتظر، وأن ترفع رأسها بدل أن تنحني. ولهذا — وللأسف — كان “العقاب” واضحًا: أزيد من عشر سنوات بلا دعم… فقط لأنها لا تتقن الانبطاح ولا تجيد التطبيل.
ومع ذلك، لم تتوقف.
لم تُغلق أبوابها.
لم تُغيّر جلدها.
بل قررت اليوم أن تُطلق مشروعًا غير مسبوق، يمتد عبر مدينة فاس ونواحيها، في عشر فقرات كبرى ترافق أجواء الكان 2025 وتُحوّل الرياضة إلى فضاء توعية، سياحة، إشعاع، ديبلوماسية، وتربية مدنية.
فالتاريخ لا يرحم المدن التي تخذل طاقاتها.
وفاس اليوم أمام اختبار مهم: هل تقبل أن يُطفئ البيروقراطيون وهج المبادرات الجادة؟ أم تقرر أن تُمكّن من يشتغل فعلا، لا من يرفع الشعارات في الهواء؟
إن جمعية ملتقى حوار في الرياضة، رغم حرمانها من أي دعم مؤسساتي، تتحرك بإمكاناتها الخاصة، وبطاقة أعضائها، وبإيمان عميق بأن الرياضة ليست مجرد فرجة، بل قوة ناعمة قادرة على رفع الوعي وصناعة صورة حضارية للمغرب.
لكن الحقيقة التي يجب أن تقال بصراحة:
هذا المشروع — بكل ما يحمله من جرأة واقتراحات وأثر — يحتاج التفاتة شجاعة من مجلس الجماعة، الجهة، العمالة، مجالس المقاطعات، مديرية التربية الوطنية، مديرية الشباب والرياضة، والمؤسسات الاقتصادية.
ليس دعمًا لجمعية… بل دعمًا لفكرة:
أن تكون فاس حاضرة في قلب إفريقيا، لا على هامشها.
أن يكون شباب المدينة فاعلين، لا متفرجين.
أن تتحول الرياضة إلى رافعة للسياحة والتعريف بالمدينة.
أن نُعيد للديبلوماسية الرياضية قيمتها في زمن أصبحت فيه الصورة أهم من الخطابات.
إن الجمعيات التي تشتغل باستقلالية ليست عبئًا…
بل هي ضمير المدينة.
وحرمانها من الدعم لا يُضعفها بقدر ما يُضعف صورة المؤسسات نفسها.
اليوم، فاس أمام لحظة حقيقة.
وملتقى حوار في الرياضة قدّم ما عليه… بخُطى ثابتة، رغم كل الأبواب المغلقة.
بقي أن تُظهر المؤسسات أنها قادرة على دعم الشرفاء، لا فقط الموالين.
وقادرة على الاستثمار في المشاريع التي ترفع رأس فاس… لا التي ترفع الأصوات فقط.
فاس تستحق أكثر.
والرياضة تستحق أن تكون جسرًا نحو الوعي… لا ورقة موسمية للزينة.

