فاس : محمد غفغوف
برسم الجولة الثانية عشرة من بطولة القسم الأول هواة شطر الشمال، عاد فريق الوفاء الفاسي بهزيمة جديدة أمام وفاء وداد بهدف دون رد، هزيمة عمّقت جراح الفريق وأدخلته رسميًا نفق المراتب المظلمة، إذ استقر في الصف ما قبل الأخير برصيد لا يليق باسمه ولا بتاريخ مدرسته الكروية: انتصاران فقط، خمس تعادلات، وخمس هزائم.
أرقام باردة… لكنها موجعة.
نتائج لا تشبه الوفاء، ولا تشبه ذاك الفريق الذي ظل لعقود مدرسة فاسية راقية، تُعلّم كرة القدم كما تُعلّم الأخلاق والانتماء، وتُخرّج أسماءً لها صدى بعيد في سماء الكرة الوطنية، ووسمت تاريخ العاصمة العلمية بتوقيع خاص لا يخطئه أحد.
اليوم، يبكي عشاق الوفاء في صمت، ويتساءلون بمرارة: ماذا أصاب الفريق الثالث للعاصمة العلمية؟
كيف فقد بريقه؟ وكيف أصبح اسمه يُذكر في سياق الهزائم بدل مدرسة التكوين والرجولة الكروية؟
هذه الوضعية ليست مجرد كبوة عابرة، بل جرس إنذار يدقّ بقوة، ويُحمِّل المسؤولية كاملة لكل من يعنيهم الأمر داخل الفريق وخارجه. فالتاريخ أمانة، والمدرسة التي أنجبت أسماء كبيرة… تستحق أن تُصان، وأن تجد من ينهض بها قبل فوات الأوان.
إن الوفاء الفاسي ليس مجرد فريق… إنه ذاكرة مدينة، وهوية كروية، ومُلتقى أجيال تعلّمت فيه معنى الحلم، والروح، والولاء.
واليوم، تبدو الحاجة ماسّة إلى وقفة صادقة، شجاعة، ومسؤولة، تُعيد ترتيب البيت الداخلي، وتمنح الوفاء مكانته الطبيعية بين كبار الهواة.
الوفاء وتاريخه أمانة…
وعلى من يحملون مفاتيح القرار أن يتحملوا مسؤولياتهم، فالوقت يضيق، والقلوب تتألم، والمدينة تنتظر من أبناءها أن يكتبوا فصلاً جديدًا… يليق بتاريخ مدرسة لا تُشبه إلا العظمة.

