فاس : محمد غفغوف
في ذروة الجدل الذي أعقب فاجعة انهيار البنايتين بحي زواغة، خرج إسماعيل جاي المنصوري، رئيس مجلس مقاطعة زواغة، ليقدّم رواية دقيقة وواضحة، واضعًا حداً لكل التأويلات التي حاولت تحميل المقاطعة مسؤولية حدثٍ “قدري” تراكمت أسبابه خارج نطاق اختصاصاتها. المنصوري شدّد بقوة على أن البنايات المنهارة شُيدت قبل أكثر من عشرين سنة في إطار مشروع إعادة الإيواء لسنة 2006، وهو مشروع خضع حينها لكل الشروط القانونية والتقنية، وأن مالكي تلك المنازل توصلوا برخص رسمية تجعل البناء قانونيًا ومطابقًا للمعايير المعتمدة.
وأوضح المتحدث أن مصالح المقاطعة لم تتوصل خلال السنوات الماضية بأي طلب إصلاح أو تصريح بتدخلات تخصّ البنايتين، ما جعل أي تدخل استباقي أمرًا غير ممكن من الناحية القانونية. ورغم ذلك، أكد أن المقاطعة تتعامل بصرامة مع كل إشعار يدخل ضمن صلاحياتها، لكن “غياب الطلب يحرم الإدارة من المبادرة”، على حد تعبيره.
المنصوري لم يُخفِ أن الخطر الحقيقي الذي يهدد البنايات في فاس وغيرها يكمن في الزيادات الفردية غير المرخصة، وهي زيادات وصفها بـ“الخطر الصامت” لأنها تُحدث تعديلات قد تقوّض البنية الهندسية الأصلية للمنازل مهما كانت صلبة. وأشار إلى أن التحقيقات التقنية الجارية ستحدّد بدقّة مدى تأثير هذه التعديلات العشوائية على سلامة البنايتين المنهارتين.
أما فيما يتعلق بالأسر المتضررة، فقد أكد أن مصالح ولاية جهة فاس–مكناس تتابع الملف عن كثب بتعليمات من السيد الوالي، حيث جرى إيواء عدد من الأسر في الفنادق وتقديم الدعم العاجل لهم، مع إخلاء منازل مجاورة بشكل احترازي إلى حين التأكد من سلامتها.
وختم رئيس المقاطعة مؤكداً أن العمل المؤسساتي لا يتم خارج القانون، وأن المقاطعة، بتنسيق مع السلطات الولائية، تتحرك بروح المسؤولية لحماية الساكنة، مشددًا على أن الدرس الحقيقي اليوم هو محاربة كل أشكال البناء غير المرخص، وترسيخ احترام المساطر العمرانية باعتبارها الضمان الوحيد لأمن المواطنين وسلامة أرواحهم.

