بقلم : محمد غفغوف
في كل مناسبة كبرى، يتكرر المشهد نفسه، ليس لأن الزمن يعيد نفسه، بل لأن هناك مؤسسات اختارت أن تكون في الموعد دائمًا. ليلة رأس السنة ليست مجرد لحظة احتفال عابرة، بل اختبار صامت لليقظة، ولقدرة المدينة على أن تفرح دون أن تقلق.
في فاس، لا يعلو صوت الاحتفال إلا لأن هناك من يسهر في الظل. أطقم أمنية، بمختلف رتبها ومصالحها، تنتشر بهدوء، تراقب دون استفزاز، وتتدخل دون ضجيج. حضور لا يبحث عن التصفيق، لكنه يصنع الطمأنينة، وهي أصدق أشكال النجاح.
هذه السنة ليست عادية. كأس إفريقيا للأمم تضع المغرب تحت مجهر القارة، وتجعل كل مدينة، وكل شارع، وكل ليلة، واجهة لصورة بلد كامل. في مثل هذه اللحظات، يصبح الأمن لغة دبلوماسية غير منطوقة، ورسالة ثقة موجهة للداخل والخارج معًا.
ما يلفت الانتباه في تدبير ليلة رأس السنة، ليس فقط حجم الانتشار الأمني، بل فلسفته. فلسفة تقوم على الاستباق بدل الارتجال، وعلى القرب بدل التخويف، وعلى حماية الفرح لا مصادرته. وهذا ما يجعل المواطن يشعر بأن الأمن شريك في الحياة اليومية، لا مجرد سلطة عابرة.
قد لا ينتبه كثيرون لتفاصيل هذا العمل، وقد تمر الليلة بسلام دون أن تُسجَّل حوادث تُذكر، وهنا بالضبط تكمن المفارقة: حين ينجح الأمن، يصبح غير مرئي. لكن المدن الذكية هي التي تعترف بأن الطمأنينة لا تأتي صدفة.
في فاس، كما في باقي مدن الوطن، تظل اليقظة الأمنية شرطًا أساسيًا لأي فرح جماعي، وأي حدث كبير. وحين يشتغل الأمن باحترافية، يحق للمدينة أن تبتسم… لأن الفرح، حين يكون مؤمَّنًا، يصبح أجمل.

