القسم الرياضي : محمد غفغوف
في لحظات الشدة، تختبر العلاقات حقيقتها، وتُقاس المواقف بميزان الإنسانية قبل أي اعتبار آخر، وحسب نادر عليمة، أن الإفراج عن أسامة بنعبد الله، طبيب الأسنان والصحفي الرياضي المعروف، جاء عقب تسوية الشق المالي من الملف الذي كان موضوع متابعة، وذلك بعد أداء مبلغ إجمالي قُدّر بنحو 128 مليون سنتيم، يمثل قيمة الشيكات محل النزاع.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تكفّل رجل الأعمال محمد بوزوبع، رئيس الشركة الرياضية لنادي المغرب الفاسي، بتسديد هذا المبلغ، في مبادرة لقيت استحسانًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، خاصة أنها جاءت في ظرف إنساني صعب، وبعيدًا عن أي حسابات ضيقة.
هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة قيم التضامن والتآزر التي لطالما ميّزت الأسرة الماصاوية، حيث لا يُترك أحد وحيدًا عندما تضيق به السبل، فالعلاقة التي تجمع بوزوبع ببنعبد الله داخل محيط النادي، تحوّلت في هذه المحطة إلى موقف إنساني خالص، يكرّس معنى “العائلة الرياضية” بكل ما تحمله الكلمة من دلالات.
وكان أسامة بنعبد الله قد غاب عن المشهد الإعلامي لفترة، قبل أن يعود للظهور، ثم يتم توقيفه على خلفية القضية ذاتها، ليُطوى الشق المالي منها مؤقتًا بعد هذه المبادرة، في انتظار ما ستسفر عنه باقي المساطر القانونية المرتبطة بالملف.
ولئن اختلفت المواقف والآراء داخل الساحة الرياضية، فإن ما لا يختلف عليه اثنان هو أن مثل هذه المبادرات تُعيد الاعتبار للبعد الإنساني في التسيير الرياضي، وتؤكد أن الرياضة ليست فقط نتائج وأرقامًا، بل قيم ومواقف ومسؤولية أخلاقية.
الأسرة الماصاوية، مرة أخرى، تثبت أنها قادرة على الالتفاف حول أبنائها في أوقات العسر، وأن التضامن ليس شعارًا عابرًا، بل ممارسة حقيقية تتجلى عند الامتحان.

