القسم الرياضي : محمد غفغوف
بعد انتظار دام اثنين وعشرين عامًا، عاد أسود الأطلس إلى المكان الذي يليق بتاريخهم وطموحات شعبهم، وكتبوا ليلة كروية استثنائية ستبقى محفورة في ذاكرة الكرة الأفريقية، بعدما بلغ المنتخب المغربي الدور نصف النهائي من كأس أمم أفريقيا المقامة على أرض الوطن، إثر فوز مستحق وقوي على منتخب الكاميرون بهدفين دون رد، في مباراة أكد فيها المغاربة أن زمن التردد قد انتهى وأن زمن الحلم قد بدأ.
منذ صافرة البداية، بدا واضحًا أن الأسود دخلوا المباراة بعقلية المنتصر، مدعومين بجماهير مغربية ملأت المدرجات عن آخرها، وحوّلت الملعب إلى لوحة وطنية نابضة بالحماس، والهتاف، والإيمان. جمهور كان اللاعب رقم واحد، لم يتوقف عن التشجيع، ولم يسمح للأسود بلحظة شك.

وجاء الهدف الأول ليترجم هذا التفوق، حين أطلق براهيم دياز فرحة مدوية في الدقيقة 26، بهدف أنيق أشعل المدرجات وأربك حسابات “الأسود غير المروضة”. هدف أعاد الثقة، وفتح شهية المنتخب المغربي لمواصلة السيطرة وفرض الإيقاع.
وفي الشوط الثاني، واصل المنتخب الوطني ضغطه الذكي وانضباطه التكتيكي، إلى أن جاء الموعد مع التأكيد والحسم في الدقيقة 74، عندما وقّع إسماعيل صيباري الهدف الثاني، معلنًا نهاية الأحلام الكاميرونية وبداية ليلة مغربية خالصة.
بهذا الانتصار، لم يبلغ المنتخب المغربي المربع الذهبي لأول مرة منذ نسخة تونس 2004 فقط، بل فك أيضًا عقدة تاريخية أمام الكاميرون، التي طالما شكلت عائقًا نفسيًا في مسار الأسود، بعدما كانت قد تفوقت في مواجهتين سابقتين وتعادلت في أخرى ضمن البطولة القارية.

اليوم، المغرب لا يلعب فقط من أجل التأهل، بل يلعب من أجل استعادة مجد غائب منذ 1976، ومن أجل كتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم الوطنية، عنوانه الجرأة، والروح القتالية، والإيمان بالحلم.
وينتظر أسود الأطلس في نصف النهائي الفائز من مواجهة الجزائر ونيجيريا، في مباراة مرتقبة، سيكون فيها الجمهور المغربي مجددًا على موعد مع اختبار جديد، ومع وعد آخر بأن هذا المنتخب لا يكتفي بالوصول… بل جاء ليذهب بعيدًا.

