القسم الرياضي : محمد غفغوف
لم تكن ليلة عادية في العاصمة المغربية، بل كانت موعدًا مع الذاكرة والفرح الجماعي، حين فجّر المنتخب المغربي موجة من الاحتفالات العارمة، عقب بلوغه نهائي كأس إفريقيا للأمم، للمرة الثانية في تاريخه والأولى منذ 22 عامًا، بعد تفوقه على منتخب نيجيريا بضربات الترجيح (4-2)، في نصف نهائي مشحون جرى مساء الأربعاء على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
وتحت أنظار حضور جماهيري قياسي فاق 65 ألف متفرج، وبمساندة رسمية وشعبية جسّدتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قدّم “أسود الأطلس” مباراة كبيرة عنوانها الصبر، الانضباط، والإيمان بالحلم، في مواجهة منتخب نيجيري عنيد، انتهى وقتها الأصلي والإضافي دون أهداف، قبل أن تحسمها الأعصاب المغربية في ركلات الحسم.
وبهذا الإنجاز، يواصل المنتخب المغربي كسر العقد القارية التي لاحقته لأزيد من ربع قرن، ويعيد الكرة المغربية إلى واجهة النهائي الإفريقي، بعد آخر ظهور سنة 2004، مؤكّدًا أن المشروع الكروي الحالي، المدعوم برؤية تقنية واضحة واستثمار مؤسساتي متواصل، بدأ يجني ثماره على أرض الواقع.
وعرفت المباراة ندية كبيرة منذ دقائقها الأولى، حيث فرض الحذر التكتيكي نفسه على أداء المنتخبين، مع أفضلية نسبية للعناصر الوطنية التي كانت الأكثر بحثًا عن التسجيل، وسط تنظيم دفاعي محكم وتصديات موفقة للحارس ياسين بونو، الذي شكّل صمام أمان في اللحظات الحاسمة.
ومع امتداد المباراة إلى الأشواط الإضافية، ظل الحلم المغربي حاضرًا بقوة، مدعومًا بهتافات جماهير لم تتوقف عن الغناء، قبل أن تأتي لحظة ركلات الترجيح، التي ابتسمت لأسود الأطلس، معلنة انفجار الفرح في المدرجات وخارجها، من قلب الرباط إلى مختلف مدن المملكة.
وضرب المنتخب المغربي موعدًا يوم الأحد المقبل مع نهائي تاريخي أمام منتخب السنغال، فيما تلاقي نيجيريا منتخب مصر في مباراة الترتيب، ليبقى الأمل معقودًا على أن تواصل الكرة المغربية كتابة فصل جديد من مجدها القاري، هذه المرة من بوابة التتويج.

