بقلم : محمد غفغوف
في زمن يكثر فيه الصخب ويقل فيه الإنجاز، يبرز فوزي لقجع كاستثناء لافت: رجل اختار أن يتكلم بلغة العمل، وأن يترك للنتائج مهمة الدفاع عنه. لم يكن حضوره القوي داخل المغرب وخارجه وليد الصدفة، ولا نتيجة حملة علاقات عامة، بل ثمرة مسار طويل من الصبر، والجدية، والاشتغال الهادئ داخل مؤسسات تعرف ماذا تريد وإلى أين تسير.
فوزي لقجع لم يرفع صوته، لكنه رفع اسم الكرة المغربية عاليًا. أعاد لها الاعتبار، ومنحها مكانة محترمة في المحافل القارية والدولية، وجعل للمغرب صوتًا مسموعًا داخل دوائر القرار الكروي. تحوّلت الكرة الوطنية في عهده من ملف داخلي مثقل بالإخفاقات إلى مشروع دولة، يُدار بعقل بارد وطموح كبير.
النجاح، بطبيعته، لا يمرّ دون إزعاج. لذلك لم يكن مستغربًا أن تستفز تجربة لقجع خصومًا اعتادوا الفشل، وأزعجت أصواتًا نشازًا في بعض الفضاءات العربية، تحركها عقد أكثر مما تحركها الوقائع. لكن الحقيقة تظل أقوى من الضجيج: فوزي لقجع مواطن مغربي حر، أحب وطنه، وأخلص في خدمته، ودافع عن مصالحه بثقة وكفاءة داخل مؤسسات دولية لا تعترف إلا بالأرقام والإنجاز.
سيظل اسم فوزي لقجع راسخًا في ذاكرة المغاربة، لا لأنه دخل معارك جانبية، بل لأنه اختار معركة البناء. وسيبقى “مزعجًا” لكل من يكره رؤية المغرب قويًا، وناجحًا، وحاضرًا حيث يجب أن يكون.
ذلك هو التكريم الحقيقي: أن تزعج وأنت تعمل، وأن تُحارَب لأنك نجحت، وأن يُذكَر اسمك كلما ذُكرت كرة مغربية استعادت كرامتها.

