فاس : محمد غفغوف
في لحظة إنسانية نبيلة، يتجاوز فيها الفعل البسيط معناه المادي ليصبح رسالة حياة، احتضنت دار الشباب الزهور بمدينة فاس حملة للتبرع بالدم، جسدت أسمى معاني التضامن والتكافل الاجتماعي، تحت شعار قوله تعالى: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا»، في مشهد يعكس عمق الوعي المجتمعي بأهمية التبرع بالدم ودوره الحيوي في إنقاذ الأرواح.
وجاء تنظيم هذه المبادرة الإنسانية من طرف مؤسسة دار الشباب الزهور بفاس تحت إشراف المديرية الجهوية لقطاع الشباب بالجهة، بشراكة مع الوكالة المغربية للدم ومشتقاته بجهة فاس–مكناس، وذلك في إطار فعاليات البرنامج الوطني “كان يا ما CAN”، الذي يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة، والعمل التطوعي، والانخراط الشبابي الإيجابي في القضايا ذات البعد الإنساني والمجتمعي.

وقد عرفت الحملة إقبالًا كبيرًا من المتبرعات والمتبرعين، حيث سجل حضور وازن لفئات مختلفة من المجتمع، كان الشباب عمادها الأساسي، في صورة تعكس روح المسؤولية والتطوع التي يتميز بها شباب المدينة، واستعدادهم الدائم للمساهمة في المبادرات التي تخدم الصالح العام.

وسادت أجواء الحملة روح من التنظيم والانضباط، بفضل التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، والحرص على توفير الظروف الصحية والطبية الملائمة، ما شجع العديد من المواطنين على خوض تجربة التبرع بالدم بكل ثقة واطمئنان.
إن نجاح هذه الحملة لا يقاس فقط بعدد أكياس الدم التي تم جمعها، بل بما زرعته من قيم نبيلة في النفوس، ورسختـه من وعي جماعي بأن التبرع بالدم ليس عملا عابرا، بل سلوك حضاري وإنساني يعكس رقي المجتمع وتماسكه. وتبقى مثل هذه المبادرات نموذجًا يحتذى به، ودعوة مفتوحة لتكثيف الجهود وتعزيز ثقافة العطاء، لأن قطرة دم قد تصنع الفرق بين الحياة والموت، وقد تكون الأمل الوحيد لمن ينتظر فرصة جديدة للحياة.

