القسم الرياضي : محمد غفغوف
لم تكن سنة 2025 سنة عادية في الذاكرة الرياضية لمدينة فاس، فبعد أعوام من الارتباك، التسيير الضعيف، وضياع البوصلة داخل عدد من المؤسسات الرياضية، جاءت هذه السنة كمنعطف حقيقي أعاد للرياضة الفاسية جزءًا من هيبتها المفقودة.
لم يكن ذلك صدفة، بل نتيجة صعود جيل جديد من المسيرين الذين فهموا أن الرياضة الحديثة لم تعد تُدار بالعاطفة والشعارات، بل بالحكامة، التخطيط، والعمل القاعدي، وربط الحاضر بالمستقبل.
ثلاثة أسماء برزت بقوة خلال هذا الموسم، كل في مجاله، لكنهم اشتركوا في شيء واحد: أنهم أعادوا الثقة في المؤسسة الرياضية الفاسية.
حمزة كسوس… حين تصبح كرة السلة مشروعًا لا مجرد فريق :
في المغرب الفاسي لكرة السلة، لم يكتفِ حمزة كسوس بإعادة الفريق إلى الواجهة، بل أعاد تعريف معنى التسيير الرياضي داخل هذه اللعبة بفاس.
فمنذ توليه المسؤولية، اختار كسوس أن يشتغل بمنطق “النادي–المؤسسة”، لا بمنطق “الفريق–الحدث”.
النتائج التقنية كانت أول رسالة: عودة الفريق إلى دائرة المنافسة الوطنية بوجه مختلف، بثقة أعلى، وبهوية لعب واضحة.
لكن الأهم كان خارج أرضية الملعب:
– إدارة منظمة
– ضبط مالي
– تواصل ذكي مع الجماهير
– وإعادة الاعتبار لمدرسة النادي كقاعدة للإنتاج لا كديكور إداري.

تحت رئاسته، لم تعد كرة السلة الفاسية تعيش على أمجاد الماضي، بل صارت تبني مشروعًا مستقبليًا قابلًا للاستمرار، وهو ما جعل جماهير الماص السلاوي تعود إلى القاعة وهي تشعر أن فريقها يملك رؤية لا مجرد تشكيلة.
كسوس لم يُنجح موسمًا فقط، بل أعاد الثقة في لعبة كانت مهددة بالتهميش داخل مدينة عريقة.
: محمد بوزوبع… جراحة دقيقة في جسد كان ينزف :
المغرب الفاسي لكرة القدم كان يعيش واحدة من أصعب فتراته: ديون، نزاعات، اختلالات في التدبير، صورة مهتزة، وقلق جماهيري دائم.
جاء محمد بوزوبع لا ليبيع الوهم، بل ليبدأ من حيث يؤلم:
المالية أولًا، ثم الاستقرار، ثم البناء الرياضي، وخلال 2025، نجح الرجل في:
– تسديد جزء كبير من ديون النادي
– حل جل الملفات العالقة
– إعادة الثقة إلى محيط الفريق
– والتعاقد مع لاعبين قادرين على صناعة الفارق داخل الميدان.
والنتيجة كانت واضحة: عودة الماص إلى سكة الانتصارات، واستعادة شخصيته التنافسية، وانتهاء زمن “اللعب من أجل البقاء”.
الأهم من ذلك، أن بوزوبع لم يسقط في فخ “النجاح السريع فقط”، بل وضع مدرسة الفريق في قلب مشروعه، لأن استمرارية المغرب الفاسي لا تُصنع في سوق الانتقالات، بل في الملاعب الصغيرة حيث تتكون المواهب.
هو لم يكن مجرد رئيس نجح في موسم، بل مسير أعاد هيكلة نادٍ تاريخي كان مهددًا بالسقوط المؤسسي.
يوسف الحوات… حين تصبح العصبة فضاءً للتكوين لا مجرد إدارة :
في مجال السباحة، حيث لا الأضواء ولا الإعلام، صنع يوسف الحوات واحدة من أنجح التجارب الجهوية بالمغرب.

وعلى رأس عصبة فاس مكناس للسباحة، قاد تجربة وُصفت عن حق بـ”الناجحة بكل المقاييس”، لأن أثرها لم يكن ظرفيًا بل بنيويًا.
خلال ولايته، شهدت العصبة:
– طفرة في التكوين
– تحسينًا في مستوى التدريب
– تطويرًا للتحكيم
– وانتظامًا إداريًا لم يكن مألوفًا في هذا النوع من الهياكل.
لكن القيمة الكبرى في مشروع الحوات كانت تركيزه على العمل القاعدي داخل كل الأندية، حتى لا تبقى السباحة حكرًا على أسماء محدودة، بل تتحول إلى منظومة تنتج الأبطال بشكل مستمر.
لقد أعاد الحوات الاعتبار لدور العصبة كقاطرة للتنمية الرياضية، لا مجرد جهاز إداري لتصريف البطولات.
وختاما، سنة 2025 ستُذكر في فاس كسنة عاد فيها العقل إلى التسيير الرياضي.
حمزة كسوس، محمد بوزوبع، ويوسف الحوات…ثلاثة أسماء من ثلاث ألعاب مختلفة، لكنهم التقوا في شيء واحد:
أنهم اشتغلوا بمنطق المؤسسة لا بمنطق الصدفة، وبمنطق المستقبل لا بمنطق التسيير الموسمي.
وفاس، التي علّمت المغرب معنى الرياضة النبيلة، بدأت أخيرًا تستعيد مكانتها… ليس بالكلام، بل بالعمل.

