بني وليد : المغرب360
تعيش جماعة بني وليد بإقليم تاونات على وقع وضعية مناخية استثنائية خلفت آثاراً ثقيلة على البنيات التحتية، خصوصاً الشبكة الطرقية والمسالك القروية، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية الهشاشة المجالية وضعف الجاهزية المؤسساتية لمواجهة الكوارث الطبيعية.
فالتساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، المصحوبة بانجرافات التربة، أدت إلى انقطاع شبه كلي لعدد من المحاور الحيوية الرابطة بين بني وليد وكل من كاف الغار، إبرارحة، وعين مديونة، إضافة إلى عزل دواوير بأكملها من قبيل أرياينة، الشرارطة، حجر قلال، أولاد اغزال، أولاد بوتين والعزيب، وهو ما عمّق من معاناة الساكنة وصعّب ولوجها إلى أبسط الخدمات الأساسية.
وفي هذا الإطار، أصدر حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي – فرع بني وليد بياناً إلى الرأي العام، عبّر فيه عن قلقه البالغ إزاء حجم الأضرار المسجلة، محمّلاً السلطات الجماعية والمحلية والإقليمية مسؤولية التأخر في اتخاذ التدابير الاستعجالية اللازمة لفك العزلة عن المناطق المتضررة.

البيان لم يكتف بوصف الوضع، بل ذهب أبعد من ذلك، حين اعتبر أن غياب تدخل فعّال وسريع يشكل مساساً صريحاً بحقوق الساكنة في التنقل والتعليم والتطبيب والعيش الكريم، خاصة في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة بنيوية وتراكم تاريخي للتهميش وغياب العدالة المجالية.
وطالب الحزب بجملة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها إصلاح الطرق والمسالك القروية المتضررة، وتوفير وسائل لوجستيكية استثنائية لمواجهة تداعيات الوضعية المناخية، إلى جانب إعداد برنامج استعجالي واضح وشفاف لإعادة تأهيل البنيات التحتية بالجماعة.
كما شدد البيان على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية في تدبير المخاطر المناخية مستقبلاً، بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية، معتبراً أن التغيرات المناخية لم تعد أحداثاً طارئة، بل واقعاً بنيوياً يفرض سياسات عمومية جديدة في مجال التخطيط الترابي.
وإذ أكد حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وقوفه إلى جانب ساكنة بني وليد في مطالبها المشروعة، فإن هذا البلاغ يعكس مرة أخرى اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي حول التنمية القروية والواقع اليومي للمواطنين في المناطق الجبلية، حيث لا تزال الطرق أولى ضحايا كل تساقط مطري، وتظل العزلة عنواناً دائماً لفشل السياسات العمومية في تحقيق الإنصاف المجالي.

