بقلم : محمد غفغوف
لسنوات طويلة، كانت فاس كريمة أكثر مما ينبغي مع ممثليها في البرلمان. صبورة حدّ السذاجة، متسامحة حدّ التفريط، ومخلصة حتى لمن خانها علنًا دون خجل أو اعتذار. واليوم، ونحن على أبواب انتخابات تشريعية جديدة، لم يعد مقبولًا أن نكرر نفس الأخطاء ثم نلعن نفس النتائج.
الانتخابات ليست عرسًا اجتماعيًا، ولا مناسبة لتبادل الصور والابتسامات، ولا موسم “زرود سياسي” توزع فيه الوعود كما توزع قنينات الماء البارد. الانتخابات فعل محاسبة قبل أن تكون فعل اختيار.
حاسبوا من مثّلوكم: من دخل البرلمان باسم فاس… ماذا عاد به؟ من حمل صفة نائب الأمة… ماذا دافع عن المدينة؟ من صعد باللائحة الجهوية دون أن تطأ قدماه أحياء فاس المهمشة… هل سمعتم له صوتًا حين غرقت المدينة في الإهمال؟
آن الأوان أن نفهم حقيقة بسيطة: المال لا يبني مدنًا، والعاطفة لا تصنع سياسات، والابتسامة الصفراء لا تخلق فرص شغل.
فاس لا تحتاج “محسنين موسميين”، ولا تحتاج “سماسرة انتخابات”، ولا تحتاج “أبطال فيسبوك وتيك توك”.
فاس تحتاج نوابًا: يعرفون ملفاتها، يحفظون تاريخها، يغضبون لأجلها، ويرفعون صوتها داخل المؤسسات لا داخل المقاهي.
أما المقاطعون للتصويت، فهم جزء من المشكلة لا ضحاياها. الحياد في لحظة الاختيار خيانة صامتة، والتقاعس عن التصويت ليس موقفًا أخلاقيًا بل انسحاب جبان من المعركة.
التاريخ لا يرحم: لا من باع صوته، ولا من اشترى أصوات الآخرين، ولا من صمت وهو يرى مدينته تُستنزف.
فاس اليوم أمام مفترق طرق:
إما أن تختار بوعي وتفرض التغيير، أو تختار بالعادة وتستحق الاستمرار في الشكوى.
والخلاصة القاسية التي يجب أن تقال بلا مجاملة:
من لا يحاسب ممثليه، لا يحق له أن يشتكي من واقعه.
ومن يبيع صوته بدرهم، سيشتري صمته بخمس سنوات من الندم.

