فاس : محمد غفغوف
بآسى وحزن عميقين، و، مساء الثلاثاء 3 فبراير، أحد أبنائها البررة، المخرج السينمائي والمنتج والسيناريست محمد عهد بنسودة، الذي أسلم الروح إلى بارئها عن سن ناهز 56 سنة، بإحدى مستشفيات مدينة تولوز الفرنسية، بعد مسار فني وإنساني حافل بالعطاء.
نبأ الرحيل نزل كالصاعقة على عائلته وأصدقائه ومعارفه، وعلى الأسرة السينمائية والثقافية بالمغرب، خاصة وأن الفقيد كان في تواصل دائم مع محيطه، يستعد لمشاريع فنية جديدة، ويؤمن بأن السينما فعل حياة لا يتوقف إلا قسرًا.
الراحل، ابن مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، وُلد وترعرع بين أزقتها، وتشرّب من عمقها الروحي والثقافي، قبل أن يشق طريقه الأكاديمي والفني بثبات. حصل على شهادة الإجازة في التاريخ والأدب الفرنسي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس بين سنتي 1989 و1991، ثم واصل مساره العلمي بفرنسا، حيث نال شهادة في تاريخ الفن وعلم الآثار من جامعة السوربون، وتخصص في ميدان السينما، جامعًا بين المعرفة الأكاديمية والرؤية الإبداعية.
واستطاع محمد عهد بنسودة أن يترك بصمة غائرة في المشهد السينمائي المغربي، من خلال أعمال نوعية حملت جرأة الطرح وعمق المعالجة، من بينها أفلام: «البحث عن السلطة المفقودة»، «خلف الأبواب المغلقة»، «مطلقات الدار البيضاء»، و*«موسم المشاوشة»*، التي كرّست اسمه كأحد الأصوات السينمائية المختلفة، القادرة على مساءلة الواقع دون ابتذال.
كما تألق الراحل في مجال الإنتاج الوثائقي والتلفزيوني، ووقّع أعمالًا وثائقية لافتة، من بينها فيلم «نظرية أرخميدس»، إضافة إلى مساهماته الفنية في إخراج أعمال لمخرجين عالميين، من بينها فيلم «سحر». وقد تُوّج مساره بعدة جوائز وطنية ودولية، من أبرزها تتويجات بالمهرجان الدولي للفيلم بروتردام، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة بالمهرجان الدولي للفيلم بمسقط – سلطنة عمان.
وبرحيل محمد عهد بنسودة، تفقد السينما المغربية اسمًا وازنًا ومبدعًا صامتًا، كان يؤمن بالفعل الفني كمسؤولية، ويشتغل بعيدًا عن الأضواء، حاملًا همّ الصورة، وصدق الحكاية، ونبل الرسالة. رحل في لحظة كان يستعد فيها لإطلاق مشاريع سينمائية جديدة، غير أن يد المنون كانت أسرع من الأحلام.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الصغيرة والكبيرة، وأصدقاءه ومحبيه، ورفاقه في الدرب الفني، جميل الصبر والسلوان،وإنا لله وإنا إليه راجعون.

