الجديدة : المغرب 360
متابعة : الشريف محمد رشدي لوداري
في لحظة سياسية مشحونة بالرمزية، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار أن يجعل من مؤتمره الوطني الاستثنائي محطة مزدوجة الدلالة: تأكيد الاستمرارية التنظيمية من جهة، واستحضار البعد الاجتماعي والتضامني من جهة ثانية، في سياق وطني موسوم بتداعيات الفيضانات التي ضربت عدداً من أقاليم الشمال الغربي للمملكة خلال الأيام الأخيرة.
وانطلقت مساء السبت بمدينة الجديدة أشغال المؤتمر الاستثنائي للحزب بمركز المعارض محمد السادس، وسط حضور وازن لأزيد من 2500 مؤتمر ومؤتمرة قدموا من مختلف جهات وأقاليم البلاد، في أجواء امتزج فيها التنظيم السياسي الصارم بلحظات وجدانية مؤثرة، خاصة خلال استقبال رئيس الحزب المنتهية ولايته، عزيز أخنوش، الذي بدا متأثراً وهو يحيي قواعد الحزب وسط شعارات داعمة تمجد مساره وتؤكد الاستمرار في “نفس الطريق”.
وبصفته رئيس اللجنة التحضيرية ورئيس المؤتمر، أعلن راشيد الطالبي العلمي رسمياً عن انطلاق الأشغال بعد التأكد من اكتمال النصاب القانوني، كاشفاً أن المكتب السياسي توصل بترشيح وحيد لرئاسة الحزب داخل الآجال القانونية، ويتعلق الأمر بمحمد شوكي، في احترام تام لمقتضيات النظام الأساسي.

وأكد الطالبي العلمي، في كلمة افتتاحية قوية، أن “التجمعيين سيظلون معبئين وموحدين لمواصلة مسار الحزب”، معتبراً أن الحضور الكثيف في هذا المؤتمر “رسالة واضحة بأن الحزب تجاوز كل رهانات الإرباك والتشكيك، ويخرج من هذه المحطة أكثر قوة وتجنداً لخدمة الوطن”.
ولم تغب القضايا الوطنية الراهنة عن أشغال المؤتمر، حيث عبّر المشاركون عن تضامنهم المطلق مع ضحايا الفيضانات، مشيدين بتعليمات الملك محمد السادس الرامية إلى التدخل العاجل لمساعدة المتضررين وتوفير شروط الإغاثة والدعم. كما أوضح رئيس المؤتمر أن غياب عدد من مناضلي الحزب عن هذه المحطة التنظيمية يعود إلى انخراطهم الميداني في عمليات التضامن والمواكبة بالمناطق المتضررة.

وشهدت الجلسة الافتتاحية عرض شريط وثائقي استعرض مسار الحزب خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة أخنوش، منذ مؤتمر 2016، مركزاً على إعادة هيكلة التنظيم، وبناء الفيدراليات الموازية للشباب والنساء، وصولاً إلى تصدر نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021 وقيادة الحكومة الحالية.
ووُصفت لحظة إعلان أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة بـ”المنعطف التاريخي”، باعتبارها لحظة وداع تنظيمي عنوانها احترام القانون الداخلي للحزب الذي يحدد ولايتين متتاليتين كحد أقصى لرئيس الحزب، في مشهد نادر داخل المشهد الحزبي المغربي.
وفي ما يشبه رسالة سياسية مشفرة للمستقبل، شدد قادة الحزب على أن المرحلة الانتقالية لن تمس بوحدة التنظيم ولا بخياراته الكبرى، مؤكدين استمرار الالتزام بدعم الأوراش التنموية الكبرى، فيما ختم الطالبي العلمي كلمته بعبارة “الخير في الطريق”، في تعبير عن تفاؤل القيادة بالمرحلة المقبلة رغم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

