تطوان : المغرب360
بقلم : ذ.محمد السوعلي
إن إدراج الأقاليم ضمن لائحة المناطق المنكوبة ينبغي أن يقوم على مقاربة واضحة وعادلة تأخذ بعين الاعتبار حجم الأضرار المسجلة على أرض الواقع. فمن المنطقي اعتماد تصنيف يميز بين الأقاليم التي تكبدت خسائر جسيمة في البنيات التحتية والمساكن والأنشطة الفلاحية، وتخصيص اعتمادات مالية مهمة لها، كما هو الحال بالنسبة لإقليمي العرائش والشاون، اللذين عرفا أضرارًا واسعة تستدعي تدخلاً استثنائيًا يتناسب مع حجم الخسائر. وفي المقابل، ينبغي ألا يُقصى أي إقليم تضرر من الفيضانات أو من انجراف التربة، ولو بدرجات متفاوتة، بل يتم إدراجه وفق سلم تصنيفي يعكس طبيعة الأضرار وحدتها.

فالسلطات الإقليمية والمحلية، بحكم إشرافها المباشر على الأوضاع الميدانية واطلاعها الدقيق على حجم الخسائر التي مست الطرقات والمنازل وحقول الزراعة والماشية، تبقى الجهة الأقدر على إنجاز إحصاء موضوعي يمكّن من توجيه التعويضات بشكل منصف وفعّال. وقد نبه رئيس فريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية إلى أهمية هذا التوجه، مؤكداً أن الظرفية تفرض الوقوف إلى جانب المتضررين أينما كانوا، احترامًا لمبدأ العدالة المجالية الذي يقتضي توزيع الدعم وفق حجم الضرر لا وفق اعتبارات أخرى.

فما الذي سيمنع من الرفع من الغلاف المالي المخصص لهذه العملية بنسبة معقولة إذا كان الهدف هو إنصاف الأسر المتضررة وإعادة تأهيل ما دمرته الفيضانات؟ إن الكلفة الحقيقية لا تكمن في زيادة الاعتمادات، بل في ترك مناطق تعاني بصمت من آثار كارثة طبيعية تحتاج إلى تدخل تضامني شامل يعكس روح المسؤولية والإنصاف.

