فاس : المغرب 360
احتضن فرع حزب الاستقلال بمقاطعةسايس فاس – الدائرة الجنوبية، لقاءً تواصلياً في إطار برنامج “أكاديمية الشباب”، عرف مشاركة نوعية للشباب والشابات، وتميز بأجواء تفاعلية إيجابية عكست تنامياً ملحوظاً في الوعي بأهمية الانخراط المسؤول في الشأن العام والعمل الجماعي.
وشكل هذا النشاط محطة تنظيمية وتكوينية مهمة، هدفت إلى فتح نقاش عمومي جاد حول موقع الشباب في المشهد السياسي المغربي، وإعادة طرح أسئلة المشاركة، التمثيلية، والثقة في العمل الحزبي، في ظل ما يعرفه الواقع السياسي من تحديات وتحولات.

وقد أطر هذا اللقاء الدكتور المهدي العزوزي، كاتب فرع سايس لحزب الاستقلال، حيث قدم مداخلة تحليلية معمقة حول واقع مشاركة الشباب في الحياة السياسية، معتبراً أن الإشكال لا يكمن فقط في ضعف الإقبال على العمل الحزبي، بل في وجود أزمة ثقة مركبة بين الشباب والمؤسسات السياسية، ناتجة عن تراكمات تاريخية، واختلالات في الأداء التواصلي، وغياب نماذج شبابية ملهمة داخل المشهد العام.
وأوضح العزوزي أن جزءاً كبيراً من الشباب لا يرفض السياسة من حيث المبدأ، بل يرفض ممارستها التقليدية القائمة على الخطاب الجاف، والوعود غير القابلة للتحقق، واحتكار القرار داخل دوائر مغلقة، وهو ما يولد شعوراً بالإقصاء وعدم الجدوى، ويدفع العديد منهم إلى العزوف أو الاحتجاج خارج الأطر المؤسساتية.
ودعا في هذا السياق إلى ضرورة تجديد الخطاب الحزبي ليصبح أكثر قرباً من قضايا الشباب اليومية، وأكثر قدرة على التفاعل مع انتظاراتهم الحقيقية، مشدداً على أن التأطير السياسي لم يعد يقتصر على الاجتماعات التنظيمية الكلاسيكية، بل أصبح رهيناً بتبني مقاربات جديدة تعتمد على التكوين المستمر، واستعمال الوسائط الرقمية، والانفتاح على الفضاءات الثقافية والتربوية.
وأكد العزوزي أن الشباب يشكلون رصيداً استراتيجياً لأي مشروع تنموي أو ديمقراطي، مشيراً إلى أن تمكينهم من أدوار قيادية حقيقية داخل التنظيمات السياسية هو شرط أساسي لإعادة الاعتبار للعمل الحزبي، وتجديد النخب، وضمان استمرارية الفعل السياسي على أسس حديثة وفعالة.
وشهد اللقاء نقاشاً تفاعلياً بين المؤطر والحاضرين، تطرق إلى قضايا الديمقراطية التشاركية، دور الشباب في مراقبة السياسات العمومية، إشكالية تمثيلية الشباب داخل المجالس المنتخبة، إضافة إلى سبل تجاوز الصورة النمطية السلبية عن العمل السياسي.
وعلى المستوى التنظيمي، أبرز النشاط أهمية التأطير المستمر والعمل الميداني، حيث تم تسجيل نجاح ملحوظ في تعبئة المشاركين وتنظيم فقرات اللقاء بشكل منسق، ما يعكس قدرة “أكاديمية الشباب” على خلق دينامية شبابية قائمة على الحوار، المسؤولية، وروح المبادرة.

وفي ختام اللقاء، تم الاتفاق على ضرورة استمرار مثل هذه الأنشطة بشكل دوري، وتوسيع دائرة الاستفادة لتشمل فئات شبابية أوسع، مع العمل على تطوير برامج تكوينية مستقبلية تستجيب لانتظارات الشباب وتطلعاتهم.
وعرفت الأكاديمية حضور مفتش الحزب بفاس الجنوبية، الأستاذ جواد حمدون، إلى جانب عدد من الأطر الحزبية والشبابية، في تأكيد على انخراط مختلف مكونات الحزب في دعم هذه المبادرة وتعزيز إشعاعها التنظيمي والتواصلي.
وشكل هذا النشاط، في مجمله، محطة إيجابية لتعزيز قيم المواطنة الفاعلة والعمل الجماعي، وأسهم في خلق دينامية شبابية واعدة تضع الشباب في قلب النقاش السياسي، لا كموضوع للخطاب فقط، بل كفاعل أساسي في صناعة المستقبل.

