إسبانيا : المغرب360
مدريد : سعيد الحارثي
يشكّل المغاربة واحدة من أكبر الجاليات المقيمة في إسبانيا، كما أنهم من بين أكثر الجنسيات حصولًا على الجنسية الإسبانية سنويًا. ومع تزايد أعداد المجنّسين، يتكرر السؤال داخل أوساط الجالية: هل يفقد المغربي جنسيته المغربية بمجرد حصوله على الجنسية الإسبانية؟
من الناحية القانونية، ينص القانون المدني الإسباني على أن من يكتسب الجنسية الإسبانية مطالب بتقديم تصريح رسمي يفيد بتخليه عن جنسيته السابقة، ويُعد هذا الإجراء جزءًا من مسطرة التجنيس. وبما أن المغرب لا يندرج ضمن الدول التي لديها اتفاقية ازدواج جنسية مع إسبانيا، فإن المغربي المتقدم للجنسية الإسبانية يُطلب منه الإدلاء بهذا التصريح أمام السلطات الإسبانية.
غير أن هذا التصريح لا يعني بالضرورة فقدان الجنسية المغربية فعليًا. فالقانون المغربي لا يُسقط الجنسية تلقائيًا عند اكتساب جنسية أجنبية، وإنما يتطلب الأمر إجراءات محددة وموافقة رسمية من السلطات المغربية لإسقاطها، وهو أمر نادر الحدوث عمليًا. لذلك، حتى لو صرّح المغربي في إسبانيا بتخليه عن جنسيته الأصلية، فإنه يظل في نظر القانون المغربي مواطنًا مغربيًا ما لم يصدر قرار رسمي بخلاف ذلك.
في الواقع العملي، لا تتحقق السلطات الإسبانية عادةً مما إذا كان الشخص قد فقد جنسيته الأصلية فعليًا بعد إعلان التخلي، وهو ما يجعل كثيرًا من المغاربة المجنسين يحتفظون بجنسيتهم المغربية إلى جانب الإسبانية. غير أن القانون الإسباني يتضمن مقتضى مهمًا ينبغي الانتباه إليه، إذ يمكن أن يؤدي الاستخدام الحصري للجنسية السابقة بعد اكتساب الجنسية الإسبانية، مثل دخول إسبانيا بجواز السفر المغربي فقط، إلى فقدان الجنسية الإسبانية بعد مرور ثلاث سنوات وفقًا للنص القانوني.
لهذا السبب، يُنصح المجنسون الجدد باستخدام جواز السفر الإسباني في تعاملاتهم الرسمية داخل إسبانيا، خاصة عند الدخول إلى التراب الإسباني أو التعامل مع الإدارات العمومية، تفاديًا لأي تأويل قانوني قد يعرّض وضعهم للمساءلة.
بعيدًا عن الجوانب القانونية، يحمل هذا الموضوع أبعادًا اجتماعية وإنسانية عميقة، إذ يرى كثير من المغاربة في الجنسية الإسبانية وسيلة لتعزيز الاستقرار القانوني والمهني وتوسيع فرص الاندماج، دون أن يعني ذلك التخلي عن هويتهم أو ارتباطهم بوطنهم الأصلي. وهكذا تتحول المسألة من مجرد إجراء إداري إلى توازن دقيق بين انتماءين وثقافتين ومسارين حياتيين.
خلاصة القول إن حصول المغربي على الجنسية الإسبانية لا يؤدي تلقائيًا إلى فقدان جنسيته المغربية، رغم التصريح المطلوب في المسطرة الإسبانية. ويظل الوضع القانوني النهائي مرتبطًا بقوانين البلدين وبكيفية تعامل الشخص مع وضعيته بعد التجنيس

