فاس : المغرب 360
في مبادرة رائدة نحو تطوير منظومة التكوين الصحي بالمغرب، احتضن المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بفاس، يوم الأربعاء 11 فبراير 2026، يوماً دراسياً متميزاً نظمته مختبر العلوم والعناية والتقنيات الصحية، بدعم من المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس-مكناس، تحت شعار: «بناء منظومة الغد للتكوين الصحي: الابتكار، البحث والكفاءات السريرية».
ويأتي هذا اللقاء العلمي في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تحديث التكوين الصحي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، سواء على مستوى الممارسات السريرية المتطورة، أو من خلال إدماج التكنولوجيا الرقمية، وتعزيز البحث العلمي في علوم التمريض وتقنيات الصحة.
سعى منظمو اليوم الدراسي إلى تعزيز الابتكار البيداغوجي، ودعم البحث العلمي، وتطوير الكفاءات السريرية، مع التركيز على بلورة آليات عملية لتجويد منظومة التكوين داخل المعهد، بما يضمن جاهزيتها لمواكبة التحولات الحالية واستشراف تحديات المستقبل في القطاع الصحي المغربي.

كما شكلت التظاهرة منصة لطرح قضايا استراتيجية محورية، من بينها تطوير الحكامة المؤسساتية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الاستشفائية والجهات الترابية، وتوسيع نطاق الرقمنة في التكوين، فضلاً عن دعم البحث التطبيقي المرتبط بالممارسة السريرية.
وشهد اليوم الدراسي مشاركة نخبة من الفاعلين الأكاديميين والمهنيين، الذين شاركوا خبراتهم وتجاربهم حول التحولات الراهنة في التكوين الصحي وسبل تطويره بما يتماشى مع متطلبات المنظومة الوطنية. من بين المتدخلين البارزين: الحسين الوردي، وزير الصحة السابق، وعبد الرؤوف الهلالي، نائب الرئيس المكلف بالشؤون البيداغوجية بجامعة الحسن الأول بسطات، وشكيب نجاري، نائب الرئيس المكلف بقطب الصحة بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، وطارق السقلي الحسيني، عميد كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بالإضافة إلى فاطمة الزهراء المرنيسي، المديرة بالنيابة للمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، وعدد من المسؤولين، الأساتذة، الباحثين والطلبة، والشركاء في القطاع الصحي.

تضمن برنامج اليوم الدراسي سلسلة عروض ومحاضرات تناولت عدة محاور استراتيجية، أبرزها: تحسين منظومة معاهد التكوين الصحي، دور الرقمنة في تجويد تقييم كفاءات ومعارف الطلبة، مستقبل علوم التمريض في ظل التحولات المرتقبة للقطاع الصحي، وأهمية الابتكار التربوي في إعداد أطر تمريضية مواكبة لتطورات المجال. كما شددت المداخلات على الدور الحيوي للبحث العلمي في تعزيز جودة الأداء السريري وكفاءة الموارد البشرية الصحية.
وأكد المشاركون على ضرورة اعتماد نموذج تكوين مندمج يرتبط بشكل وثيق بالممارسة المهنية، ويواكب التحولات المتسارعة للقطاع الصحي بالمغرب، مع توحيد الرؤى لبناء مؤسسات تكوينية مبتكرة ومنفتحة على المحيط المهني، وضمان العدالة المجالية في الولوج للتكوين والخدمات الصحية.

وشهد اليوم أيضاً تكريم أساتذة من المعهد الحاصلين على الميدالية الجهوية للبحث العلمي في دورتها الثانية لسنة 2025، المنظمة من طرف مجلس جهة فاس-مكناس، تقديراً لمجهوداتهم العلمية المتميزة في ميادين البحث الصحي.
واختتمت أشغال اليوم الدراسي بالتأكيد على أن تطوير منظومة التكوين في المجال الصحي يشكل ركيزة أساسية لدعم إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وتلبية تطلعات المجتمع في الحصول على خدمات صحية ذات جودة عالية وكفاءة متميزة.

